بالحنين إليه
وهذا حسن لكن تعظيمه إنما يكون بطاعته ومتابعته ومعاونته وما فيه زيادة لثوابه ورفع لمنزلته وهو مراد الحسن وغيره لا بأمور مبتدعة لا سيما إذا كانت من باب الشرك وفيها تكليف له فإن سؤاله في حياته وإن كان جائزا في الجملة فليس من باب التعظيم له والا التوقير ولا من فعل خيار أصحابه وإنما كان ذلك أهل الجفاء كالأعراب ومن هو حديث عهد بالإسلام دون أكابر المؤمنين وإن وقع ذلك منهم وقع قليلا
ولو قدر أن الاستغاثة بالمخلوق وسؤاله والطلب منه واجب أو مستحب أو مباح فالكمال ليس في استغاثة المستغيث وطلب الطالب بل هو في فعل المستغاث به فإذا فعل المطلوب وأغاث المكروب كان ذلك من كماله فمن نفى عن شيء من المخلوقين خصائص الخالق لا يقال إنه نفى عن المخلوق صفة من صفات كماله فإذا قال ليس أحد من المخلوقين لا ملك ولا نبي ولا غيرهما لا ربا ولا خالقا للخلق ولا مالكا للملك ولا هو بكل شيء عليم ولا على كل شيء قدير ونحو ذلك لم يكن نفى عن المخلوق شيئا من صفات كماله بل نفى عنه ما ليس إلا لله وحده وهذا من تحقيق التوحيد لله وهو أن ينفي عن خلقه كلهم ما لا يكون إلا له فيقول لا إله إلا الله فلا تصلح الإلهية إلا له بل الخلق كلهم عباده