فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 717

بالحنين إليه

وهذا حسن لكن تعظيمه إنما يكون بطاعته ومتابعته ومعاونته وما فيه زيادة لثوابه ورفع لمنزلته وهو مراد الحسن وغيره لا بأمور مبتدعة لا سيما إذا كانت من باب الشرك وفيها تكليف له فإن سؤاله في حياته وإن كان جائزا في الجملة فليس من باب التعظيم له والا التوقير ولا من فعل خيار أصحابه وإنما كان ذلك أهل الجفاء كالأعراب ومن هو حديث عهد بالإسلام دون أكابر المؤمنين وإن وقع ذلك منهم وقع قليلا

ولو قدر أن الاستغاثة بالمخلوق وسؤاله والطلب منه واجب أو مستحب أو مباح فالكمال ليس في استغاثة المستغيث وطلب الطالب بل هو في فعل المستغاث به فإذا فعل المطلوب وأغاث المكروب كان ذلك من كماله فمن نفى عن شيء من المخلوقين خصائص الخالق لا يقال إنه نفى عن المخلوق صفة من صفات كماله فإذا قال ليس أحد من المخلوقين لا ملك ولا نبي ولا غيرهما لا ربا ولا خالقا للخلق ولا مالكا للملك ولا هو بكل شيء عليم ولا على كل شيء قدير ونحو ذلك لم يكن نفى عن المخلوق شيئا من صفات كماله بل نفى عنه ما ليس إلا لله وحده وهذا من تحقيق التوحيد لله وهو أن ينفي عن خلقه كلهم ما لا يكون إلا له فيقول لا إله إلا الله فلا تصلح الإلهية إلا له بل الخلق كلهم عباده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت