فصل
وقوله لقد خشيت على كثير من أهل الإقليم بسبب تقاعدهم عن نصرة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإهلاكه وإهلاك أمثاله خصوصا أهل الدولة وأصحاب الحكم إلى آخره فيقال
كنت قد أجبت عن كلامه إلى هذا الموضع واتفقت أمور شغلت عن تمام ذلك حتى أنزل الله بأسه بهذا الجاهل الظالم وحزبه الجاهلين الظالمين وكانوا في ذلك نظير المستفتحين من المشركين
وهذا الوعيد الذي ذكره في كلامه به وبأحزابه أليق وهم به أحق وهكذا فعل الله تعالى بهم حيث عاقبه وحزبه عقوبة المعتدين الظالمين عقوبة لم يعاقب بها أحدا من أشكالهم وهؤلاء مضاهون للمشركين الذين ناظروا إمام الحنفاء إبراهيم صلوات الله عليه وسلامه كما قال تعالى: {فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون} إلى قوله {إن ربك حكيم عليم} فإنهم خوفوا إبراهيم بمن عبدوه من دون الله فقال لهم {ولا أخاف ما تشركون به} فإنه ليس للمؤمن أن يخاف إلا الله فلا يستحق ملك مقرب ولا نبي مرسل أن يخشى ويتقى كما لا يستحق