فصل
وأما قوله: وجعل الاستخفاف به كفرا كما قال الله تعالى {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} ولا أعلم خلافا بين النقلة أن الذين نزلت فيهم هذه الآية بسبب كلامهم لم يكونوا تعرضوا لله تعالى بعباراتهم وإنما تنقصوا رسوله فجعل استخفافهم برسوله استهزاء به سبحانه وبآياته وكفى بذلك كفرا ثم ذكر ما نقله من الكتاب الذي صنفه المسمى بالصارم المسلول على شاتم الرسول
فيقال لا ريب أن الاستخفاف بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفر والاحتجاج بهذه الآية يدل على أن الاستهزاء بالله تعالى كفر وبآيات الله تعالى كفر وبرسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفر من جهة أن الاستهزاء كفر وحده بالضرورة فلم يكن ذكر الاستهزاء بآياته وبرسوله شرطا في ذلك فعلم أن الاستهزاء بالرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضا كفر وإلا لم يكن في ذكره فائدة وكذلك الاستهزاء