فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 717

نقله لم نتهمه ولكن نتهم من فوقه وقد رأيناه ينقل من كتب فيها كذب كثير وهو صادق في نقله منها لكن ما فوقه لا يجوز الاعتماد عليهم

الوجه الثاني أن يقال هذه الحكاية كذب بلا ريب من وجوه

منها أنها مخالفة لمذهب مالك ومذهب سائر الأئمة فإنهم متفقون على أن من سلم على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم أراد الدعاء فإنه يستقبل القبلة كما روى ذلك عن الصحابة

وتنازعوا وقت السلام عليه هل يستقبل القبلة أو القبر على قولين فقال أبو حنيفة يستقبل القبلة أيضا وقال غيره يستقبل القبر وقت السلام عليه

وأما وقت الدعاء فما أعلم إماما خالف في أنه يستقبل القبلة بل الأئمة متفقون على أن قبلة المسلمين التي يستقبلونها في جميع أدعيتهم وأمكنتهم هي الكعبة ويستحب لكل من دعا الله أن يستقبل الكعبة حيث كان وأين كان كما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستقبلها فيستقبل وقت الذكر والدعاء بعرفة ومزدلفة وبين الجمرات وعلى الصفا والمروة وعقب الصلاة في مسجد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغيره

وما جعل أحد من الأئمة قبر أحد من الأنبياء قبلة للدعاء وإنما يستقبل قبورهم أهل الجهل عند عباداتهم

ومن هؤلاء الغلاة من يستقبل قبورهم ويصلي إليها وقد ثبت في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت