الصفحة 112 من 839

العين"يعني وجوده عينًا وهذا بالنسبة للكلام هو الذي يصدر من أول ناطقٍ به فمثلًا أنا إذا قلت خطبه فقد وجدت هذه الخطبة بالعين وجدت الآن [سمعة،قراءة،وتلوتها] أنا أوجدتها بالعين هذا يسمى الوجود العين ثم بعد ذلك في الذهن ،أنتم إذا سمعتم الخطبة انطبعت في أذهانكم ثم بعد ذلك اللفظ تلفظون بها ثم بعد ذلك الرسم هذا بالنسبة للسامع وكذلك بالنسبة للموجد الكلام لكن موجد الكلام يبداء الكلام بالذهن أولًا ثم اللفظ ثم الرسم وهو إذا وجد باللفظ وجد عينًا لا ذهنا ففي الحقيقة أن الوجود ونحن نتكلم عن كلام الوجود عن الكلام إن كان بالنسبة للمتكلم فالترتيب كما يلي:"الذهن ثم اللفظ وبه تكون العين ثم الرسم بالنسبة لغيره"الأول العين أي وجوده من المتكلم ثم إنطباعة بالذهن ثم نقله وإبلاغه باللفظ أو بالرسم ،إذا تأملت الكلام وجدته لا يخرج عن هذه المراتب لكن هذه المراتب هل تستلزم تعدد العين أو هي عين واحدة هي عين واحدة لكن لها مراتب فأبن حزم رحمه الله ظن أن هذه المراتب أو ظن أن اختلاف هذه المراتب كاختلاف الأعيان وأن كل مرتبه تجعل الشيء عينًا مستقلًا عن الشيء التي قبلها ولكن الصواب أن المراتب لا تخرج الواحد المعين عن كونه واحدًا لا ترجح أن كونه واحد لكن يترتب وجوده بالنسبة للمتكلم نقول:الذهن ثم اللفظ ثم الرسم واللفظ يكون بالعين عين الحروف التي يتكلم بها هي عينها عين وجودها بالنسبة للسامع تبداء العين التي أنطق بها أنا عين الكلام ثم الذهن ثم اللفظ والرسم قد يلفظ ويعبر عن ما في ذهنه وقد يرسم [يكتب] فيكتب ما في ذهنه، القرآن الكريم تكلم الله عز وجل به فهذا وجوده عينًا ثم سمعه جبريل ونقله إلى محمد عليه الصلاة والسلام وبلغة محمد هذا وجوده لفظًا ثم الناس الذين سمعوه أيضًا حفظوه فكان هذا وجودًا ذهنيًا ثم تلوه فكان وجودًا لفظيًا أو رسموه بالمصاحف فصار موجودًا رسمًا ولكن هذا الانتقال أو الأطوار التي تكون للكلام لا تستلزم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت