الصفحة 229 من 839

وهم القدريّة كذّبوا بقضاء الله .والقدريّة طائفة من الأمة ينتسبون لها يقولون إن الله تعالى لا علاقة له بفعل العبد ولا يدري بالعبد إطلاقًا وليس له تصرف فيه ولا يعلم عن فعله إلا إذا فعله و انكروا العلم و الكتابة والمشيئة والخلق هذا رأي ولاتهم أما المقتصدون منهم فقالوا إن الله يعلم ولكنه لا يقدر أن يغير العمل فالعمل بمشيئة العبد ما لله فيه علاقة فكلهم شر الحقيقة فالولاة قالوا إنه لا يعلم ولا يشاء ولا يخلق وليس له دخل بالعبد ولا يدري بالعبد اذا عمل والذي استقر رأيهم عليه قالوا إنه يعلم لكن لا يشاء ولا يخلق ... يعلم أن العبد سيفعل كذا لكن لا يستطيع ولا يقدر أن يغير هذا الفعل لأن فعل العبد ليس بمشيئة الله .لكن هؤلاء القدريّة يقول المؤلف أنهم شبه المجوس ووجه المشابهة بينهم هو أن المجوس يقولون إن الكون له خالقان اثنان فكل ما يحدث فيه فإما من خلق النور وإما من خلق الظلمة إن كان خيرًا فهو من النور وإن كان شرًا فهو من خلق الظلمة فجعلوا للخلق خالقين... هؤلاء القدريّة جعلوا للحوادث خالقين .

*حوادث من فعل الله كإنزال المطر والإحياء والإماتة وإنبات الأرض

*حوادث من فعل العبد .

فالأولى تختص بالله والثانية تختص بالعبد ...

إذن للحوادث خالقان ولهذا قال شبه المجوس لعابد النيران.

ولأجله قد خلدوا أهل الكبائر في الجحيم كعابد الأوثانِ ِ .

هؤلاء هم المعتزلة والخوارج كلاهما يخلد أهل الكبائر في الجحيم ...رجل زنى لكنه لم يتب من الزنى في نفسه لو توجد امرأة ثانية لزنى بها ومات قبل أن يموت.ورجل مشرك بالله منذ ميّز حتى مات .

عند الخوارج والمعتزلة كلاهما مخلد في النار كعابد الأوثان .

ولأجله قد أنكروا لشفاعة المختار فيهم غاية النكران ِ .

هم يقولون أن اهل الكبائر ليس فيهم شفاعة كما أن أهل الإشراك ليس فيهم شفاعة بناءً على أن أهل الشرك مخلدون في النار والمخلد في النار لا تنفع به الشفاعة وهذا واضح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت