فعندنا في تأويل أهل التحريف محذوران .الأول:الكذب على الألفاظ مثل"وجاء ربك"ظاهر اللفظ جاء الله بنفسه لكنهم قالوا:جاء أمر ربك فكذبوا في اللفظ وكذبوا على متكلم بهذا اللفظ وهو الله فقالوا إن الله أراد بلفظ"وجاء ربك"أي:وجاء أمر ربك ...فكذبوا على الله .إذن هم كذبوا كذبتين كذب على النصوص والألفاظ وكذب على الله .
كذبان مقبوحان وكلاهما أمران ِ.
وكلاهما أمران أقبح منهما جحد الهدى وشهادة البهتانِ ِ.
ترتب على هذا أنهم جحدوا الحق وأشادوا بالباطل فقالوا مثلًا:"استوى على العرش"ليس معناه عليه فجحدوا الحق وأشادوا بالمعنى الباطل وهو استولى... فقوله"استوى على العرش"معناه استوى استواءً حقيقيًا على العرش هم قالوا المراد باستواء على العرش استولى فكذبوا على اللفظ ثم إن الله أراد بقوله"استوى على العرش"الإستواء الحقيقي والعلو عليه وهم قالوا إن الله لم يرد ذلك وإنما أراد الاستيلاء فكذبوا على الله وثالث المحذورات الأربعة أنهم كذبوا بالحق وهو الاستواء على العرش وجحدوه ثم أثبتوا معنى باطلًا وهو الاستيلاء فكذبوا بالحق وأشادوا بالباطل ولهذا قال:
وتلاهما أمران أقبح منهما جحد الهدى وشهادة البهتان ِ.
*أي شهدوا بأنه استولى ولم يستوي .
إذ يشهدون الزور أن مراده غير الحقيقة وهي ذو بطلان ِ.
*يعني يرون الحقيقة باطلة وأن المراد سواه.
وعليكم في ذا وظائف أربع والله ليس لكم بهِّن يدان ِ.
منها دليل صارف للفظ عنه موضوعه الأصلي بالبرهان ِ.
إذ مدعي نفس الحقيقة مدعي للأصل لم يحتج لا برهان ِ.
فإذا استقام لكم بدليل الصرف يا هيهات طولبتم بأمر ثان ِ.
احتمال اللفظ للمعنى الذي قلتم هو المقصود بالتبيان ِ.
فاذا اتيتم ذاك طولبتم بامر ثالث بعدهذا الثان ِ.
اذ قلتم ان المراد كذا فما دال لكم اتخرص الكهان ؟.
كتعبد و تلاوة و يكون ذاك القصد انفع و هو ذو امكان .
من قصد تحريف لها يسمى بتاويل مع الاتعاب للاذهان .