اذااتوا بدليل يحتمل اللفظ المعنى الذي ذكروه فعليهم بدليل اخر و هو هل يتعين ما ذكروه معنى لهذا اللفظ ؟. قد لا يتعين قد يكون اللفظ محتملًا لمعنى اخر غير الذي عينوه ..ما داموا صرفوه عن ظاهره و قالوا ان المراد كذا نقول ان هذا الذي عينتم يحتمل ان المراد غيره و لهذا قال المؤلف:
اذ قلتم ان المراد كذا فما دال لكم اتخرص الكهان؟.
وهذا استفهام الانكار ...و قد يكون اللفظ مقصودًا بدون معانٍ..اذن المؤلف عليهم بانهم اذا عينوا المعنى يُحتمل ان يكون المراد معنى ثاني و يحتمل ان لا يراد معنى لهذا اللفظ لا المعنى للذي قلتم و لا المعنى الاخر
كتعبد و تلاوة و يكون ذاك القصد انفع و هو ذو امكانِ.
يقول رحمه الله اذا عينوا معنى طالبناهم بالدليل على تعيين هذا المعنى لاحتمال ان المراد معنى و انما نزل لمجرد اللفظ فاذا قال قائل ما معنى اللفظ نقول:
كتعبد و تلاوة و يكون ذاك القصد انفع و هو ذو امكان.
انفع أي انفع عينوه من المعنى المخالف الظاهر .
من قصد تحريف لها يسمى بتاويل مع الاتعاب للاذهان .
اذن كوننا نقرا هذه الالفاظ و لا نعرف معناها خير من كوننا نعرفها عن ظاهرها مع اتعاب الأذهان لأنها كونها مجردة عن المعنى لمجرد التعبد بالتلاوة أولى من كونها محرفة نتعب أذهاننا ونأتي بالأدلة الدالة على التجاوز إلى هذا المعنى وما شابه ذلك ثم قال رحمه الله:-
والله ما القستان في حد سواء في حكمة المتكلم المنان ِ.
· المراد بالقستين التحريف الذي هو خلاف الظاهر أو كونها ليس لهامعنى ... فالأولى أن ينزل الله علينا كتابًا نقرأه ولا نفهم معناه هذا أولى من أن ينزله علينا ونحرفه ونتعب أذهاننا في تحريفه .
بل حكمة الرحمن تبطل قصده التحريف حاشا حكمة الرحمن ِ.
يعني تنزيه لها وليس هذا من باب الإستثناء حتى نقول أنها تُجر بل الرحمن هنا فاعل.
وكذاك تُبطل قصده إنزالها من غير معنى واضح التبيان ِ.