فهرس الكتاب
كلام القوم الذي هو الكتاب والسنة لدى هذا الرجل مجمل، لا يبين المراد به، ولهذا يقول: بمعزل عن إمرة الإيقاني، ولهذا يقولون: النصوص دلالة هذا النية، والعقل دلالتهم قطعيًا، ولا معارضة بين الظن والقطع لأننا نقدم القطعي على الظني، ولهذا قدموا العقول وأنكروا المنقول من الرسول صلى الله عليه وسلم، فبعدهم مثلًا يقول في القرآن، يقول القرآن دلالته على المعنى ظنية، لأنه لا يستطيع أن يطعن في سنده، الحديث إن كانت من قسم متواتر الذي لا يمكن رده، يقول دلالتها ظنية كالقرآن، وإن كان مما يكن رده فهو عندهم خبر الآحاد ولو صح، يقول ثبوته ظني، هو ظني الثبوت، فلا يعارض على القطعي، ولهذا ضلوا، والعياذ بالله، ضلالًا بعيدًا، فيقول الأدلة الشرعية لا تفيد اليقين، لأنها إما ظنية الثبوت وإما ظنية الدلالة، ما الذي يفيده اليقين عندهم؟ هو العقل، هذا العقل الذي اضطربوا فيه أعظم اضطراب، لم يختلفوا في شيء كما اختلفوا في الدلالة بالعقول، حتى إن بعضهم، يقول غسان، أن بعضهم يقول هذا واجبٌ عقلًا ويأتي آخر يقول هذا مستحيل عقلًا، إيش هذا؟ تراها نقيض. فإن بعضهم في كتبه ومؤلفاته القديمة والحديثة، يرى امتناع ما رأى وجوبه من قبل، فأين اليقين في دلالة العقل؟ بين قوم يرى بعضهم أن هذا واجب عقلًا والثاني يرى أنه مستحيل عقلًا، أو أن الرجل نفسه، أي رجل واحد، يقول موضع هذا مستحيل ويقول في موضع آخر هذا واجب، فأين الدلالة القطعية في الأمور العقلية؟ لكن كلام الله وكلام الرسول كما سمعتم في الأول حسبما ألفوا الإسلام من كتاب الله وكلام رسول الله عليه الصلاة والسلام يعرف أن هذا نص قاطع في دلالته والآخر الذي دونه يرى أنه ظاهر أما المتسلق الذي يدعي المعرفة وليس بعارف، فهذا يرى أنه مجمل وليس فيه شيء يقين.