فهرس الكتاب
لأن كل لفظ إذا أردنا أن نمزقه ونمزق كلماته كلمة كلمة، ونقول هذه كلمة تحتمل كذا وكذا، تبقى كل الألفاظ لا يمكن أن يُستدل بها لشيء. لماذا؟ لأن كل واحد يقدر أن يجزئ الكلام، ويقول هذه الكلمة تحتمل كذا، نحن نقول، نعم، هي تحتمل في غير هذا بغير هذا السياق، أما في هذا السياق فإنه جملة واحدة لا يمكن أن نفكك، ولو أننا سلكنا ما تذهب إليه، لكن كل إنسان يتكلم يفسد الكلام، حتى لو قال رجل لزوجته أنت طالق لقلنا فك، أنتِ مبتدأ، وأين الخبر؟ ما هي طالق. أنت جميلة. طالق يحتمل طالق من قيد. طالق من نكاح. طالق من الغم. صح ولا لا؟ هل يكون لهذه الجملة"أنت طالق"فائدة الآن؟ لا يكون! فلو أردنا أن نجزئ كلام الناس جزءًا جزءًا لفسد الكلام كله. وفسد الفهم ولم يبقى للناس فهم صادق. إذ أكثر الألفاظ تقبل ذاك في الإفراد قبل العقد والتبيان، أكثر ألفاظ تقبل ذاك. ما هو؟ التعدد والاحتمال. قبل العقد يعني قبل أن يعقد بينها، ويبين كل الكلمات خالي بها يحتمل معنيين، لكن السياق يعين. لكن إذا ما ركبت زال الذي قد كان محتملًا لدى الوحدان، رحمه الله، إذا ركب الكلمات بعضها مع بعض فإن الاحتمال الذي يكون فيما لو أفردت يبقى ولا يزول؟ يزول. فإذا تجرد كان محتملًا لغير مراده أو في كلام ثاني، إذا تجرد يعني فصل بعضها عن بعض كان محتملًا لغير المراد أو محتملًا لكلام ثاني، يعين لكن ذا التجريد ممتنع، ما هو التجريد؟ يعني أن تجريد الكلمات بعضها عن بعض ممتنع، كل كلام العرب تجد لا بد أن يكون مركبًا حقيقة أو حكمًا. يعني لا تجد في كلام عرب كلمة"زيد"فقط. أبدًا.