هذا صحيح أنه فيه الرد على من قال إن المسلمين فتحوا البلاد بالسلاح والحرب وهذا قول أعداء المسلمين لأنهم إذا قالوا هكذا فمعناه أن المسلمين معتدون فتحوا البلاد بقوة السلاح وهكذا ماقاله إلا أعدائنا من المستشرقين وأجابنهم .
... وإنما فتحوا البلاد بماذا بالعمل وفتحوا القلوب بالعلم العمل إذا رأى الكفار في الصحابة ماعليه من طغاة وولاتهم من استعبدوا استذلهم ورأى ماكان عليه الصحابة رضي الله عنهم وأن أمير السلطان الأعلى فيهم ثوبه مرقع ينام في المسجد على كثيب من الرهل وليس عنده حارس ويتكلم عليه الصغير والكبيرة ويخطب الناس فتود عليه المرأة فهل النفوس في فطرتها الأصيلة تقبل هؤلاء أم ترفضهم . تقبلهم بهذه الأعمال الجليلة والأخلاق الفضيلة فتحوا البلاد لا بكثرة الصدد ولا بقوة العدة ولكن فتحوا البلاد بهذه الأعمال وفتحوا القلوب بالعلم والإيمان بقواعد أهل المنطق اليوناني هنا نعم .
وشجاعة الفرسان نفس الزهد فيه ... نفس وذا محذور كل جبانِ
وشجاعة الحكام والعلماء زهد في الزنا ... من كل ذي بطلان
فإذا هما اجتمعا لقلب صادق ... شدت ركائبه إلى الرحمن
هذا التعريف بالشجاعة ماهي الشجاعة زهدًا لإنسان في نفسه إذا زهدت بنفسك فهذه الشجاعة يقول المؤلف شجاعة الفرسان نفس الزهد في نفسه لأن الإنسان إنما يجبن عن شق غبار الميدان خوفًا من القتل والموت فإذا زهد في نفسه لا يهمه الموت فهذا هو الشجاع الحكام والعلماء هذه زاهدة أخرى لن العمل غير العمل الأول فلهو زاهدة أخرى زاهدة العالم وزاهده الحاكم هو أن يزهد في الثناء إذا راعى الإنسان ثناء الإنسان عليه صنيع دينه ودنياه صر ماذا يلاحظ . يلاحظ المواقف التي فيها الثناء عليه لا المواقف الذي رضي بها الله ورسوله ما يهمه .
فإذا رأى أن الثناء عليه يكون في تحليل المصارف الربا يكون هذا العالم الفاهم بلغة العالم واقتصاد العصر فيقول اعلموا بأيدكم وأرجلاكم لايقوم الاقتصاد.