الصفحة 40 من 839

وأرشد ـ رحمه الله ـ أن من الواجب الصب من غير أن يتسخط أو يشكو (لا تتسخط ولاتشكو واصبر) أما الهجر فقال إن لم يكن منه بد فاهجرهم وإلا فلا ثم أمرنا أن ننظر إلى أقدار الله عز وجل في هؤلاء المعرضين عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

لأنا لنا ـ أيها الأخوة ـ بالنسبة للمعرضين عن كتاب الله وسنة رسوله، لنا فيه نظرات:

النظر الأول: النظر القدري، أي النظر إلى قدر الله عز وجل فهنا ترحمهم ولهم ونحمد الله سبحانه وتعالى أن عافانا عما ابتلاهم به، لأن هذا من أقدار الله عز وجل .

النظر الثاني: تنظرهم بعين الأمر، أي بعين الشرع وحينئذٍ نلزمهم بما يقتضيه الشرع ونخبرهم عليه نأدبهم عليه ونعذبهم فيه، كما قال الله سبحانه وتعالى في الزانية والزاني قال: {فاجلدوا كل واحد منهم مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله وباليوم الآخر * وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} .

فإنت إذا نظرت إلى هذا المخذول ـ والعياذ بالله تقول مسكين كيف صد عن الهوى واتبع الهوى والردى ؟ لكن في الأمر الذي هو الشرع تلزمه به وتأديه على مافعل حتى يستقيم على أمر الله عز وجل، ولذلك قال المؤلف: (وانظر إلى الأقدار ـ أقدار من، أقدار الله سبحانه وتعالى ـ جارية بما قد جاء من غي ومن إيمان.

فانظر بعين الحكم ورحمهم بها ... إذ لاترد مشيئة الديان

وانظر بعين الأمر واحملهم على ... أحكامها فإذا أهم نظران من

واجعل لوجهك مقلتين كلاهما ... خشية الرحمن باكيتان

المقلة: ما هي ؟ العين . فاجعل لقلبك عينين . والمراد بالعين هنا النظران . واجعل لوجهك أيضًا مقلتين يقول أمن خشية الرحمن باكيتان . وهكذا كقول القحطان رحمه الله:

ياحبذا عينان في غسق الدجى ... من خشية الرحمن باكيتان

الله أكبر أي منا يتصف بذلك ؟ نعم

ياحبذا عينان في غسق الدجى ... من خشية الرحمن باكيتان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت