فهرس الكتاب
فصل في النوع الثالث من التوحيد لأهل الالحاد:
هذا النوع وهو النوع الثالث من التوحيد وهو توحيد الجهمية وتوحيد الجهمية إفراد الذات عن الصفات هذا هو توحيد الجهمية قالوا لأن إثبات الصفات إن كانت صفات قديمة لازم متعدد القدماء وهذا شرك وإن أثبت صفات حادثة لازم قيام الحوادث به والحادث لا يقوم إلا بحادث لذلك تنفي عنه الصفات الذاتية والفعلية لأن الذاتية إذا أثبتها فهي قديمة فلازم تعدد وقودها الله قديم علمه قديم عزته قديمة وهكذا فيلزم أن يكون هناك قدماء متعددون وهذا عندهم أعظم من شرك النصارى لأن النصارى قالوا إن الله ثالث ثلاثة ، وأنت إذا أثبت له الصفات القديمة جعلته واحد من آلاف فلذلك تمنع تعدد الصفات القديمة في الصفات الحادثة قالوا أي التي هي الصفات الفعلية قالوا إذا أثبتها لازم قيام الحوادث به والحوادث لا تقوم إلا بحادث إذًا فالتوحيد: إفراد الذات عن الصفات هذا توحيد الجهمية يقول:
[ هذا وثالثها هو التوحيد عند
الجهمي تعطيل بلا إيماني
نفي الصفات مع العلو كذاك
نفي كلامه بالوحي والقرآني
لأنهم ينكرون علو الله وينكرون صفاته وينكرون كلامه ويقولون إن هذا الكلام المسموع صوت المخلوق خلقه الله عز وجل في الهواء فمسعه جبريل فأخذه وألقاه على محمد صلى الله عليه وسلم .
[ فالعرش ليس عليه شيء بتتًا ... يعني قطعًا .
لكنه خلو من الرحماني
ما فوقه رب يطاع ولا عليه
للورى من خالق الرحماني
لأنهم ينكرون العلو ومن باب أولى أن ينكروا الإستواء .
[ بل حظ عرش الرب عند فريقهم
منه كحض الاسفلى التحتاني
يقول أسفل الأرض والعرش عند الله على حد سواء وعلى هذا تبطل النصوص الدالة على الفوقية والدالة على العندية الذين عند ربك يقول كل الناس عند الله لا فرق بين الأعلى والأسفل لأنهم لا يرون أن الله فوق كل شيء .
[ فهو المعطل عن نعوث كماله
وعن الكلامي وعن جميع المعاني
[وانظر إلى ما قد حكينا عنه