تكلم المؤلف الآن رحمه الله على مذاهب هؤلاء المعطلة وذكر مستنداتهم من القائلين ولكتب التي عددتها وأئمتهم وقال إنهم نفوا الصفات مخافة التجسيم فهم في الحقيقة وقعوا في التجسيم ووقعوا في التشبيه لأنهم ظنوا أن مدلول النصوص هو التجسيم والتشبيه .
لما ظنوا هذا الظن ساروا ينفعون ذلك قالوا إنه لو ثبت أن له كذا لو كان هذا جسمًا والأجسام متماثلة فنقول أنتم الآن فهمتم النصوص على وجه التجسيم والتمثيل وهذا خطأ، النصوص مادلت على هذا ، النصوص دلت على صفات الله عز وجل تلي به ولا تماثل صفات المخلوقين وذلك لأن الصفة تابعة للموصوف فأنت إذا أردت أن يصف إلى موصوفها فإن ذلك يمنع أن تكون مثل الصفة المضافة إلى موصوف آخر لأنها مقيدة .
نقول مثلًا وجه الله ولم تقل وجه وأطلقنا فوجه الله يكون لائقًا باذته كما لو قلت وجه الفرس ووجه القط ( الهر) هل تفهم من قولك وجه الفرس أنه مثل وجه الهر ؟ أبدًا لأن هذا ليس وجهًا مطلقًا وجهًا مضافًا .
فالصفات إذن إثباتها لايستلزم التمثيل أدبًا ، وجه ذلك أنها صفات مضافة إلى الله أو إلى موصوف معين والصفات تتبع الموصوف ولا يمكن أن يفهم أحدٌ من الناس أن صفات فلان كصفات الحيوان الآخر لأنه من غير جنسه لكنه لو أقول يد فلان ويد فلان نفهم التمثيل أم لا نفهم لأن الجنس واحد والاختلاف هنا بالعين .
أما الخالق والمخلوق فبينهما أكبر من أي بينونية فيما بين المخلوقات بعضها مع بعض إذا كانت المخلوقات بعضها مع بعض متباينة متفرقة فالبين والنفرق بين الخالق والمخلوق من أعظم وأعظم .
فصل ( في قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن )
وأتى فريق ثم قال ألا اسمعوا ... قد جئتكم من مطلع الإيمان
من أرض طيبة من مهاجر أحمد ... بالحق والبرهان والتبيان
سافرت في طلب الإله فدلني ... الهادي عليه ومحكم القرآن
مع فطرة الرحمن جل جلاله ... وصريح عقلي ماعتلى ببنان