فتوافق الوحي الصريح وفطرة الرحمن والمعقول في إيمان شهدوا بأن الله جل جلاله متفرد بالملك والسلطان وهو الإله الحق لا معبود إلا وجهه الأعلى العظيم السان بل كل معبود سواه فباطل من عرشه حتى الحضيض الداني وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبان وعليهما فلك العبادة دائر مادار حتى قامت القطيان ومداره بالأمر أمر رسوله لا بالهوى والنفس والشيطان .
فيقام دين الله بالاخلاص والاحسان انهماله أصلان .
المؤلف رحمه الله في هذا الفصل ذكر قدوم ركب الإيمان وعسكر القرآن وذكر أن هذا الركب أتى من أهل طيبة من المدينة مهاجر أحمد عليه الصلاة والسلام وأنه طلب منها أن نستمع إليه في شرح مذهبه الذي هو عليه وبين أن مذهبه مبنيٌ على القرآن والسنة والعقل والفطرة ، وأن هذه الأربعة كلها توافقت عليه شهدوا بأن الله سبحانه وتعالى واحد منفرد بالملك والسلطان والألوهية وأن عبادته سبحانه هي الحق وما سواه فهي عبادة باطلة كما قال الله تعالى: {ذلك بأن الله الحق وأن مايدعون من دونه هو الباطل} .
وذكر أن عبادة الله مبنية على أصلين تدور عليهم غاية الحب وغاية الذل غاية الحب والذل من الإنسان يعني أن يكون محبًا لله عز وجل طالبًا الوصول إليه ويتحقق هذا القطب وهو الأصل يندفع الإنسان إىل فعل المأمورات لأنه يطلب صبيًا وطالب الحبيب يسعى إلى الوصول إليه بكل طريقة الذل يستلزم الخوف من الله عز وجل ، وبناء العبادة على الخوف من الله يستلزم الهرب من نواهيه.
يعني أن الإنسان يخشى إذا وقع في المناهي أن يأخذه الله تعالى بذمية فإذا اجتمع في قلب الإنسان المحبة التامة لله مع التعيم استقام تمامًا على شرع الله.
لأنه يحبه لربه يطلب وبه وبتعظيمه لله يخاف منه فيكون فاعلًا المأمور تاركًا للمحظور ، ولهذا قال رحمه الله .
ومداره بالأمر أمر رسوله ... لا بالهوى والنفس والشيطان
فيقام دين الله ... بالاخلاص والاحسان إنهما له أصلان