الصفحة 484 من 839

القضاء صفة من صفات الله الذي هو فعله وهذا يجب الرضى به على كل حال وليعلم أن قضاء الله إن كان المقضي شرًا فهو خير لأن الله وإن قضاء الشر فإن ما يقضيه لحكمة بالغة وغاية محمودة فهو خير .. ثم قال المؤلف:-

والكون محبوب ومبغوض له وكلاهما بمشيئة الرحمن

الكون يعني: الحوادث بعضها محبوب لله وبعضها مبغوض له . قال الله تعالى:

(( إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر ) )

[ إن الله كره لكم قيد وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال ]

فما في الكون ينقسم إلى قسمين: - محبوب لله ومبغوض له وكلاهما بمشيئة الرحمن للمحبوب ولا المبغوض ، طيب فإذا قال قائل المحبوب وقوعه بمشيئة الله لا إشكال فيه لأن الله يحبه فأوقعه ، ولكن المكروه كيف يكون بمشيئة الله ، نقول من هنا ضل من ضل من الناس وقالوا إن المكروه لله لا يقع بمشيئته وإن المعاصي ليست من مشيئة الله وكيف يشاء الله شيء لا يرضاه ، ولكننا نقول بل أن الله لا يكون في ملكه ما لا يريد كل شيء في ملكه فهو بإرادة الله عزوجل ولا يخرج عن ملكه شيء

ولكن المراد نوعان: مراد لذاته ، ومراد لغيره فالمحبوب مراد لذاته ، والمكروه المبغوض لله مراد لغيره لأن في وقوع هذا الشيء الذي يبغضه الله ويكره من المصالح العظيمة ما اقتضت الحكمة أن يقع من أجلها لولا وقوع ما يكره الله عزوجل لم يعرف المؤمن من الكافر ولا المتقي من الفاسق ولم يحصل لأحد من النار ولم يقع علم الجهاد ولا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولم يعرف الإنسان قدر نعمة الله عليه بالإيمان إلى غير ذلك من المصالح العديدة في وقوع أشياء المكروه لله لكنها مراده لغيره أي لما يترتب عليها من المصالح ، وإلا فإن الله يريد منا أن نقضي على هذه المعاصي ولهذا أمر بحد الزاني ، وقطع يد السارق ، ورجم الزاني المحصن وهكذا كل هذا لقطع دابر هذا الشيء لكن الحكمة تقتضي وجوده لما فيه من المصالح العظيمة ... قال:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت