فهرس الكتاب
هذا الحيي ما أكثر الذنوب التي نفعلها خفية عن عباد الله لكنها معلومة عند الله ومع ذلك يسترنا لأنه حيي فإن قال قائل الحيي عادة يخجل من الأفعال التي تتعلق به فيقال والحيي أيضًا يخجل من أفعال غيره ولهذا تجد الإنسان الحيي يخجل أن يحكي ذنوب الآخرين خجل يستحي فكيف إذا كان له حق العقوبة فتجده يستحي أن يعاقب غيره ولهذا كان الحيي صفة كمال لأنه يدل على كمال ستر الله عزوجل ورحمته بعبده ولولا ذلك لفتضح الناس لو كان كل ما يعلمه الله منا ينشره ما مشينا على الأرض ولكن الله عزوجل حيي كريم يستحي أن يفضح عبده بالعقوبة كذلك من حياه سبحانه وتعالى أن الإنسان إذا رفع يديه إليه يسأله يستحي أن يرد يديه صفرًا لا بد أن ينال شيء بهذا الدعاء أجر حصول مطلوب لطلب أن يدفع عنه من الشر ما هو أعظم لا بد لا يمكن أن يفوت بلا فائدة ثم قال المؤلف:-
وهو الحليم فلا يعاجل عبده ... بعقوبة ليتوب من عصيان
أيضًا هو الحليم من الحلم وهو سعة النفس وعدم التعجيل بالعقوبة ولهذا يقول الناس للأمير إذا كان
لا يعاجل بالعقوبة يقولون فلان حليم واسع الحلم فالله عزوجل حليم لا يعاجل العبد بالعقوبة لعله يتوب إليه فإذا تاب إليه محيت السيئة بل إن الإنسان إذا عمل عملًا صالحًا من المكفرات كالصلاة محيت السيئة فهذا من حلم الله عزوجل .
ثم قال:-
وهو العفو فعفوه وسع الورى ... لولاه غار الأرض بالسكان
هو العفو وهو يحب العفو كما قال النبي ( لعائشة حين سألته ماذا تقول إن وافقت ليلة القدر قال قولي:(( اللهم إنك عفو تحب العفو فعفو عني ) )فمن العقوبة العفو المتجاوز عن سيئات عباده مع القدرة على الانتقام منهم ولهذا جمع الله بينهما في قوله (( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعًا عليمًا إن تبدو شيئًا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوًا قدير ) )