فهرس الكتاب
والعفو مع القدرة هو الذي يمدح أما العفو مع العجز فهو نقص إذًا العفو والتجاوز عن سيئات العبادة كما تعالى (( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ) )ثم قال المؤلف:-
وهو الصبور على أذى أعدائه ... شتموه بل نسبوه للبهتان
الصبور فعول من الصبر فهو صفة مشبه أو صيغة مبالغة والصبر قريب من الحلم يعني يصبر على أذى أعدائه فلا يعاجلهم بالعقوبة والصبور لم يرد بهذا اللفظ لكنه ورد بلفظ آخر لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ، لا أحد أصبر من اسم التفضيل يقول:-
قالوا له ولد وليس يعبدنا شتمًا وتكذيبًا من الإنسان
الشتم في قولهم أنه له ولد لأن دعوى أنه له ولد يعني وصفه بالنقص إذ لا يحتاج للولد إلا من كان ناقصًا لبقاء ذكره بذريته أو استعانة بولده أو ما أشبه ذلك ، ولهذا إذا لم يكن للإنسان ولد نقطع ذكره بموته فهم إذا قالوا أن لله ولد فهو شتم وعيب وسب أما التكذيب فهو قولهم أنه لن يعيدنا
(( أإذا متنا وكنا ترابًا وعظامًا أئنا لمبعثون ) )ينكرون هذا وهذا تكذيبًا وتصديق بل تكذيب لأن الله أخبر بأنه سيعيد الخلائق يوم القيامة لكنهم هم كذبوا ومع ذلك فإنه صابرٌ عزوجل عليهم ثم قال:-
هذا وذاك بسمعه وبعلمه لو شاء أعجلهم بكل هوان
لكن يعافيهم ويرزقهم وهم يؤذنه بالشرك والكفران
وقوله يؤذنه يجب أن نعلم أن الأذى غير الضرر ، الضرر لا يقدر أحد يضر الله كما قال تعالى:-
(( إنهم لن يضرو الله شيئًا ) )وفي الحديث القدسي (( يا عبادي أنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ) )
بخلاف الأذى فأنه ثابت ، قال الله تعالى (( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذابًا مهينًا ) ).