الصفحة 54 من 839

أجاب المؤلف رحمه الله تعالى عن ذلك بقوله: بخلاف نوم العبد ثم جماعه والأكل منه وحاجة الأبدان الأكل للإنسان كمال، الجماع كمال الشرب كمال، النوم كمال لماذا ؟ لأن كماله بهذه من أجل نقص فإن هذه النواقص تكمله لأنه محتاج إليها الأكل والشرب لو لم يأكل ويشرب هلك لو لم يتم تهدمت صحته لو لم يجامع مابقى النسل إذن هو في حاجة والله سبحانه وتعالى منزه عن هذا منزه عن الحاجة فهو ليس بحاجة إلى أكل ولا شرب ولا جماع ولاغير ذلك .

أما العبد فهذا من كماله لاحتياجه إليه ليقوم به كمال كذلك يقول:

لوازم كونه جسدًا وكونه حادثًا فنزه عنها الله عز وجل لوازم كونه جسدًا أن يكون محتاجًا الجسد يحتاج إلى شيء بنميه ويبقيه وكذلك الإحداث والإمكان فالإنسان حادث ممكن الوجود وليس بواجب الوجود والله عز وجل ليس بحادث وهو واجب الوجود .

يقول المؤلف رحمه الله:

يتقدس الرحمن جل جلاله عنها يعن عن هذه اللوازم، ويتقدس أيضًا عن أعضاء ذي جثمان، وكلام المؤلف رحمه الله هنا موهم ليس بمراد له قطعًا لأنه قوله عن أعضاء ذي جثمان يشمل الوجه واليد والعين والقدم والساق فإن هذه من أعضاء الجسم .

فهل الله منزه عنها ؟ إن نظرنا إلى ظاهر كلام المؤلف مكنا إنه يدل على ذلك ، لكن لعلمنا بحالا لمؤلف وانه يثبت هذه الصفات لله عز وجل الوجه والعين واليد والساق والقدم، لعلمنا بذلك كما نعلم الشمس في رابعة النهار فعلم أنه لم يرد نفي هذا عن الله ، وإنما أراد نفي خصائص هذه الأعضاء بالنسبة للإنسان، خصائص هذه الأعضاء بالنسبة للإنسان يجوز أن تنفصل من جسمه وأن لا تنفصل أليس كذلك، لكن اليد بالتشبه لله عز وجل والساق والقدم والعين يجوز أن يكون فيه ولا لايجوز، لا يجوز أبدًا ولهذا قال العلماء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت