فهرس الكتاب
القول الرابع: في حال الصحة والنشاط يغلب جانب الخوف وفي حال المرض المزمن الذي يظن المرء أنه قريب الأجل يغلب جانب الرجاء حتى يموت وهو يحسن الظن بالله عز وجل والله تعالى عند ظن عبده به والحقيقة أن الإنسان فيما نراءان ينطحان له إذا نظر نفسه تميل إلى الرجاء فتحمله عن التهاون عن الطاعات وعلى فعل المحرمات فيجب أن يكبح جماحها ويردها إلى جانب الخوف وإذا غلب على نفسه الخوف حتى يكاد ييئس بأن الله قبل منه طاعته أو أنه أتى بطاعة ترضي ربه فهنا يغلب جانب الرجاء والإنسان الذي يوفقه الله عز وجل يكون طبيب نفسه يعالج نفسه ثم قال المؤلف فتراه بين القبض والبسط اللذان هما الأفق سماءه قطبان وبداء له سعد السعود فصار مسراه عليه لا على الدبران: نجم أحمر يسير دبر الثريا ومن النجوم الفصلية أما سعد السعود فهو السعد الثالث من السعداء الثلاثة وهي ما يسمى عند العامة في لغتنا العقرب من العقارب التي تكون في آخر الشتاء السعد الذابح وسعد بلع وسعد السعود آخرها طيب يكون عند ابتداء فصل الربيع ولهذا يكون طالعه بمعنى إنه إذا دخل هذا النجم عند العامة قالوا أقبل الخير ليس لأن النجم يأتي بالخير والشر لكنه علامة على حسن الفصل والطقس فهذا سعد السعود فالمؤلف رحمه الله يقول: وبدا له سعد السعود فصار مسراه عليه لا على الدبران الدبران الغالب يكون ابتداء الحر ثم قال المؤلف - لله ذياك الفرق فإنهم خصو بخالصة من الرحمان قال الله تعالى ( إن اخلصناهم بخالصة ) ما أسعد الذي يخلصه الله بخالصة هذا الفريق خصو بخالصة عندنا أشكال - لله ذياك الفريق: تصغير مع أن تبهم عالية لكن التصغير قد يراد به التمليح عندنا بلغة العامية يا حليلة للتمليح . ومنه قول الرسول لابن عباس: يا غليم تمليحا . وقد ذكر ابن القيم في النونية لما ذكر اسماع في الجنة قال: واهن لذياك السماع ولم أقل ذياك تصغيرا له بلساني .