ذكر المؤلف رحمه الله في هذه القطعة مايتعلق من صفات الله عز وجل بالكلام فقال والله ربي لم يزل متكلمًا وكلام المسموع بالآذان لم يزل يعني فيما مضى ولا يزال كذلك في المستقبل حتى قال الرب عز وجل: { ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر مانفدت كلمات الله} الله أكبر .
لو أن مافي الأرض كله صار أقلامًا يكتب به والبحر يمده من بعده سبعة أبحر مانفدت كلمات الله ولا نفاد لها لأنه عز وجل لم يزل ولا يزال مريدًا خالقًا وكلما أراد شيئًا قال له كن فيكون فلا نفاد لكلمات الله سبحانه وتعالى .
ولهذا قال لم يزل ولا يزال متكلمًا وكلامه المسموع بالآذان كلامه يسمع ليس يخلق أصوات تسمع تعبر عن كلامه بل كلامه هو عز وجل مسموع بالآذان، سمعه موسى وسمعه محمد ( وسمعه من قبلهما آدم وغير ذلك .
كلام مسموع يسمع بالآذان لكن صوته لا يشبه أصوات المخلوقين مايقوم له إلا من ثبته الله عز وجل ، ولهذا إذا تكلم بالوحي ارتجفت السموات وصعقت الملائكة حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير ، وروسوله صدقًا وعدلًا أحكمت كلماته طلبًا وعدلًا إخبارًا بلا نقصان قال الله تعالى ، وتمت كلمة ربك ومن مراء وتمت كلمات ربك صدقًا وعدلًا وزعها المؤلف حال طلبًا وإخبارًا طبًا بالنسبة للعدل واخبارً بالنسبة للصدق فأخباره كلها صدق وأحكامه كلها عدل .
ثم قال ورسوله قد عاذ بالكلمات من لدغٍ ومن عينٍ ومن شيطان قال أعوذ بكلمات الله التامات .