أحداهما زعمت بن كلامه خلق له الفاظه ومعان ، والآخرون ابو وقالوا أشطره خلق وشطر قام بالرحمن زعموا القرآن عبارة وحكاية قلنا كما زعموه قرآنان ، هذا الذي نتلوه مخلوق كما قال الوليد وبعده الفئتان ، والآخر المعنى القديم خفائم بالنفس لم يسمع من الديان ، والأمر عين النهي واستفهامه هو عين إخبار وذو وجدان ، وهو الزبور وعين توراة وإنجيل وعين الذكر والفرقان الكل شيء واحد في نفسه لا يقبل التبعض في الأذهان ، ما إن له كل ولا بعض ولا حرف ولا غربي ولا عبراتي ودليلهم في ذاك بيت قاله فيما يقال الأخطل النصراني ياقوم قد غلط النصارى قبل في معنى الكلام وما اهتدوا البيان ، ولأجل ذا جعلوا المسيح إلههم إذ قيل كلمة خالقٍ رحمن ولأجل ذا جعلوه ناسوتًا ولاهوتًا قديمًا بعد متحدان ونظير هذا من يقول كلامه معنى قديم غير ذي حدثان والشطر مخلوق وتلك حروفه ناسوته لكن هما غيران فانظر إلىذا الاتفاق فإنه عجب وطايع سنة الرحمن .
بسم الله الرحمن الرحيم ..
هذا المؤلف رحمه الله لما ذكر قول الإمام أحمد وقول البخاري رحمه الله قال وخصومهم من بعد طائفتان .
الطائفة الأولى: زعمت أن كلام الله تعالى مخلوق الفاظه ومعانيه وهؤلاء هم المعتزلة والجهمية يقولون إن الله سبحانه وتعالى لم يتكلم بكلام وصف ، وليس له كلام هو وصفه ، ولكنه خلق كلامًا فنسب هذا الكلام إليه كما خلق ناقة فنسبها إليه ، وكما خلق بيتًا ونسبه إليه ، فنسبة الكلام إلى الله ليست نسبه صفة إلى الموصوف ، ولكنها نسبه خلق إلى خالق .
هؤلاء جعلوا القرآن ألفاظه ومعانيه مخلوقه هذه طائفة وهؤلاء طردوا القول طردوا قولهم، وقالوا القرآن كغيره من سائر المخلوقات مخلوق الله عز وجل وناظروا على ذلك وحصلت فيه محن كثيرة في زمن الإمام أحمد وبعده وقبله .