الصفحة 9 من 839

لأن الشيء المحال لا يمدح الإنسان عليه ، الشيء المستحيل مستحيل لا يمدح عليه لا إيجابًا ولا عدمًا مع أن الله يقول"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي"وهذا يدل على إمكانه ، لكن الله حرمه على نفسه لكمال عدله ، المهم خلاصة هذه القطعة أن مذهب الجهمية في أعمال العباة الجبر ، أنهم مجبرون عليها ، لا إرادة لهم ، وأن حركاتهم الاختيارية في منزلة تحرك الأشجار في الهواء ، فإذا قيل لهم أتعذيبهم على ذلك ظلم قالوا لا الظلم هو الشيء المستحيل وهذا لا يستحيل لأن الظلم يتصرف الإنسان بحق غيره أو ملك غيره وهذا بالنسبة له مستحيل لأن كل شيء ملكه فإذًا لا ظلم لأنه تصرف في ملكه بماذا نرد عليهم ؟ نقل هذا التفسير للظلم الذي ذكرتموه لا يثنى به على أحد لماذا ؟ لأن المحال لا يمدح الإنسان على عدم فعله لأنه لو أراد يفعل ما يقدر على عدم فعله والله عز وجل نزه نفسه عن الظلم متمدحًا بذلك ، فلو كان محالًا لذاته صار نفي الظلم عن الله تنزيها له عما لا يليق به صار عبثًا لا فائدة منه ، فالأمر هذا ظاهر ، أما الرد عليه بقولهم أن الإنسان مجبر فليس هذا موضعه إن الكلام أن نفهم مذهبه ، كل إنسان يعرف أنه باختياره ، هناك أشياء ليست باختياره كالموت ، المرض ، لكن الأفعال الاختيارية التي يفعلها باختياره عمل صالح ، عمل سيء ، قل فعل - هذا باختيارة ولهذا لو أمسكنا واحدًا منهم وضربناه ضربًا مبرحًا شديدًا ، وقال ليش أخطأتم علي نقول هذا غصب علينا ، هذا أمر مقدر والمقدر ليس لنا عنه ( لا يرضى بهذا ) أمير المؤمنين لما جيء إليه بسارق فأمر بقطع يده كما ذكر عنه قال: مهلًا أمير المؤمنين الله ما سرقت هذا إلا بقدر الله ، قال: صدقت ونحن ما نقطعك إلا بقدر الله ، فالمهم أن هذا القول لا يمكن يستقيم عليه أحد إطلاقًا ولو أننا قلنا به لفسدت السماوات والأرض ، كان كل إنسان يزني ويسرق ويقتل ويشرب الخمر ، ولا يلام عليه ولا يقال له شيء لأنه بغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت