الصفحة 156 من 230

لم نر الأسماء هكذا تلزم موضعا واحدا إلا إذا ضارعت حروف المعاني نحو أين وكيف وكذلك مذ هي مضارعة الحروف فلزمت موضعا واحدا.

قال أبو جعفر: فقال أبو يعلى بن أبي زرعة للمازني: أفرأيت حرف المعنى يعمل عملين متضادين؟ قال: نعم كقولك قام القوم حاشا زيد وحاشا زيدا، وعلى زيد ثوب، وعلا زيد الجبل. فيكون مرة حرفا ومرة فعلا بلفظ واحد. قال أبو القاسم: هذا الذي فاله أبو عثمان صحيح إلا أنه كان يلزمه أن يبين لأيّ حرف ضارعت مذ؟ كما أنا قد علمنا أن متى وكيف مضارعان ألف الاستفهام؟ وأن يبين كيف وجه الرفع بمذ وأيّ شيء العامل فيها؟.

والقول في ذلك أن مذ إذا خفض بها في قولك: ما رأيته مذ اليوم مضارعة من لأن من لابتداء الغايات ومذ إذا كأن معها النون فهي لابتداء الغايات في الزمان خاصة فوقعت مذ بمعنى منذ في هذا الموضع. ومنذ بمنزلة من، فقد بان تضارعهما.

وأماّ القول في الرفع بها في قولك: ما رأيته مذ يومان، فأن هذا لا يصحّ إلاّ من كلامين لأنك أن جعلت الرؤية واقعة على مذ انقطعت مما بعدها ولم يكن له رافع. ولكنه على تقدير قولك: ما رأيته، ثم تقول للقائل: كم مدة ذلك؟ فيقول: يومان، أي مدة ذلك يومان، فرفعه بالابتداء والخبر.

اخبرنا نفطويه قال قال ثعلب: سألني بعض أصحابنا عن قول الشاعر: الرجز

جاءت به مرمّدا ما مُلاّ ... مانيّ ألّ خمّ حين ألّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت