فهرس الكتاب
بني مخزوم بمكة سنة أربعين ومائة قال: لما وقع بين بني عذرة وخزاعة هنة في سبب غلام لامرأة من خزاعة يحطب لها ويعود بكسبه عليها، فأصابه رجل من بني عذرة فقتله فحملت عذرة قيمته إلى خزاعة فأبوا أن يقبلوها وقالوا: لا يكون ذلك أبدا حتى نقتل غلام عمرة بنت قبيصة بن سليك. فتفاقم الأمر بينهم حتى تداعوا بالأحلاف فخشي هاشم بن عبد مناف فساد الحرم وان تنهتك حرمته فدعا بمنبره المركن ووعد الناس بئر بني قصي بن كلاب الحرد التي بملتقى الرفاق. فلما اجتمع الناس قام فيهم خطيبا فخطب خطبته التي تسمى الحكيمة يختص فيها ابني نزار دون قحطان، ومضر دون ربيعة، وقريشا دون سائر القبائل، فقال:"معاشر"الناس نحن آل إبراهيم وذرية إسماعيل، وولد النضر بن كنانة، وبنو قصي بن كلاب أرباب مكة وسلطان الحرم. لنا ذروة الشرف ولباب الحسب، ومعدن المجد، وغاية العز، ونحن جبال الأرض ودعائم الحق، وسادات الأمم، ولكل في كل حلف تجب نصرته، وإجابة دعوته لا مادحا إلى عقوق عشيرة أو قطيعة رحم، وقد جمعتكم مخافة أن تقتادكم العجلة وسوء الرأي وجهل المعرفة إلى حص القمة وجرد التباعد، فيحمل كل امرئ منكم قتبا على أخيه يجتث به باسقات فروعه ويستدعي به درة الحرب. وأقسم لئن ادرّت الجرة الخلب قبل حسم الشظة ليعلون الحمة العمق ولتأنفنّ شمل السحيق حتى يردع قذيف الكبد أو تتعلق الشنان شظايا المقذرة أفواقها ويفرغ المداخن جمة الدخن وتظهر مدمجات الخواطر مضمن مستودع أنفسها. فإذا كان ذلك طاش حلم الأديب، وضلّ رأى المصيب واتسع فري السبوبة، وشل نزح الغرب، واتصل لجام القين. وقيل قد ضاق الطريق فأقدم. فهناك يقلب الأمراء أمره، ونقبل الحجر شدخه، وتملك السهم قصده، ويستثير كل امرئ ما دفن. يا بني خزاعة أن بني أبيكم حملوا إليكم قيمة عبد رمته المنيّة عن يد الخطأ فوافق أجله. فان كان من أرصاد