( وبتعيينه صلى الله عليه وسلم الأعناق لا يبقى شك في أن معنى"المحاذاة"المراد في أحاديث رص الصفوف إنما هو كما فسره العلماء، ومنهم الإمام المناوي في شرحه المذكور أعلاه: جعلها على سمت وخط واحد، وليس المراد"إلصاقها"ببعض إذ يستحيل ذلك بالأعناق .
هذا ومع أنه لم يرد الأمر، لا من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من الخلفاء الراشدين، ولا من الأئمة المجتهدين،"بإلصاق"الأقدام، فإنا نرى من يأمر الناس بذلك عند تسوية الصفوف .
ورغم حسن نية من يتبع أدعياء العلم هؤلاء، فلا يخفى ما في عملهم من المساوئ بسبب عدم فهمهم لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبسبب اعتمادهم على ذلك الفهم الخاطئ دون الرجوع إلى شروح الحديث ولا إلى أقوال الصحابة والأئمة المجتهدين .
فمن تلك المساوئ الاشتغال عن تطبيق السنة المذكورة أعلاه، أي المحاذاة بالمناكب والأعناق .
ومنها أنهم ينحنون، وبذلك يتعذر تطبيق تلك السنة على غيرهم كذلك .
ومنها أن المبالغين منهم يتعدون أثناء الصلاة فلا يزالون يمدمدون أقدامهم ليلصقونها بأقدام رفاقهم في الصف، حتى تصل أقدامهم إلى مكان جارهم أو تحت كتفه أو أكثر، ولا يخفى ما في ذلك من الانشغال عن تدبر صلاتهم، وتشويشهم على الغير .
ومنها أن وقفتهم لا تخلو من تفريج القدمين وهو تصنع وتفعل مخالف للسنة والفطرة حيث ورد أنه صلى الله عليه وسلم كان"كما وقف كبر ؟ ؟"أي بدون تفعل وتصنع في جميع ما يتعلق بوقفته .
ومنها أن الوقفة مع تفريج القدمين إنما هي وقفة التكبر والتحدي، وليست وقفة العبد المتذلل لربه .