فهرس الكتاب
"أناس . . .": هم حجر بن عدي الأدبر وأصحابه . قال ابن عساكر في تاريخه: . . . أطال زياد الخطبة فقال له حجر: الصلاة . فمضى زياد في الخطبة، فضرب بيده إلى الحصى وقال: الصلاة . وضرب الناس بأيديهم، فنزل وصلى، وكتب إلى معاوية . فطلبه فقدم عليه فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين . فقال: أو أمير المؤمنين أنا ؟ ! فأمر بقتله، فقتل وقتل من أصحابه من لم يتبرأ من علي، وأبقى من تبرأ منه . ( وما دخل التبرؤ من عليّ بحادثة المسجد ؟ ! فرائحة الوضع ظاهرة عليه ) وأخرج ابن عساكر أيضا عن سفيان الثوري، قال معاوية: ما قتلت أحدا إلا وأعرف فيما قتلته ما خلا حجر، فإني لا أعرف فيم قتلته ( وكيف يكون ذلك من معاوية، أمين وحي رسول الله، والذي لو بقيت شعرة بينه وبين الرعية لما قطعها، فجميع هذه الأحاديث من كتب التاريخ الضعيفة كما سيأتي هنا ) .
( تنبيه: ذكر المحدث العالم الشيخ محمود الرنكوسي مرارا في دروسه بدار الحديث، وكذلك ذكر أكابر العلماء والمحدثين أن أخبار الفتن التي شجرت بين الصحابة أكثرها مأخوذة من كتب التاريخ ولا تخلو عن ضعف إلا القليل منها، كما هو شأن هذا الحديث . ويضاف إلى ضعف الحديث، عدم ترابط حادثة المسجد مع طلب التبرئ من علي رضي الله عنه . فينبه على عدم اتخاذ تلك الأحاديث الضعيفة سلما للتسور به إلى شتم أصحاب رسول الله أو التنقيص من شأنهم، كما يفعل الكثير من الكتاب اليوم . وموقف أهل السنة والجماعة أن الصحابة كلهم مجتهد، فمنهم من أصاب ومنهم من أخطأ، وأن عليا كرم الله وجهه كان على حق، وأن معاوية رضي الله عنه أخطأ، ونكيل أمرهم في ما شجر بينهم إلى الله . قال تعالى: ونزعنا ما في صدورهم من غل، إخوانا على سرر متقابلين . دار الحديث )