فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 321

١٩٨ كان ملك قومه وكان له أخ من صلبه اثنا عشر رجلا ولم يكن لأبي النجاشي ولد غير النجاشي فأدارت الحبشة رأيها بينها فقالوا لو انا قتلنا أبا النجاشي وملكنا أخاه فإن له إثنى عشر رجلا من صلبه فتوارثوا الملك لبقيت الحبشة بملكهم دهرا طويلا لا يكون بينها اختلاف فعدوا عليه فقتلوه وملكوا أخاه فدخل النجاشي لعمه حتى غلب عليه فلا يدير أمره غيره وكان لبيبا فلما رأت الحبشة مكانه من عمه قالوا لقد غلب هذا الغلام على أمر عمه فما نأمن أن يملكه علينا وقد عرف أنا قتلنا أباه وجعلناه مكانه وأنا لا نأمن أن يملكه علينا فيقتلنا فمشوا الى عمه فقالوا فأما ان تقتله وإما ان تخرجه من بلادنا فقال ويحكم قتلتم أباه بالأمس وأقتله اليوم بل أخرجوه من بلادكم فخرجوا به فوقفوه في السوق فباعوه من تاجر من التجار فقذفه في سفينه بست مائة درهم أو سبعمائة درهم فانطلق به فلما كان العشي هاجت سحابة من سحائب الخريف فخرج عمه يتمطر تحتها فأصابته صاعقة فقتلته ففزعوا الى ولده فاذا هم محمقون ليس في أحد منهم خير فمرج على الحبشة أمرهم فقال بعضهم لبعض تعلمن والله أن ملككم الذي لا يصلح أمركم غير الذي بعتم الغداة فإن كان لكم بأمر الحبشة حاجة فأدركوه قبل أن يذهب فخرجوا في طلبه حتى أدركوه فردوه فعقدوا عليه تاجه وأجلسوه على سريره وملكوه فقال التاجر ردوا علي مالي كما أخذتم مني غلامي فقالوا لا نعطيك قال إذن والله أكلمه فقالوا وإن فمشى اليه فقال أيها الملك إني ابتعت غلاما فقبض مني الذين باعوه ثمنه ثم عدوا على غلامي فنزعوه من يدي ولم يردوا علي مالي فكان أول ما اختبر من صلابة حكمه وعدله أن قال لتردن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت