فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 253

خاف صاحب الاقتراح عقبى البحث والدرس! وطلب أخذ الرأى دون نقاش ووافقه على ذلك أصدقاؤه من النواب. إلا أن المجلس قرر إحالة الاقتراح على لجنة الشئون القانونية لتبدى أولا وجهة نظرها فيه، ثم تعرضه بعد ذلك على المجلس، وهذا إجراء دستوري سليم. وذهب الاقتراح إلى اللجنة التى عكفت على دراسته. ولم تلبث طويلآ حتى رأت مخالفته الجلية لأصول الإسلام فرفضته. قال الشيخ"تقى الدين النبهانى": لكن"مصطفى كمال"يريد فصل الدين عن الدولة استجابة لطلب الحلفاء الذين يبغون القضاء على آخر معالم الدولة الإسلامية. لهذا فإنه ما إن رأى اتجاه اللجنة إلى الرفض حتى فقد سيطرته على أعصابه وقفز فجأة ثم اعتلى مقعدا وهو يتميز من الغيظ وصاح:"أيها السادة .. لقد اغتصب السلطان العثمانى السيادة من الشعب بالقوة، وبالقوة اعتزم الشعب أن يستردها منه. إن السلطنة يجب أن تفصل عن الخلافة وتلغى، وسواء وافقتم أم لم توافقوا فسوف يحدث هذا.! كل ما هنالك أن بعض رءوسكم سوف يسقط في غضون ذلك .."!! وكان يتكلم بلهجة الديكتاتور فانفض اجتماع اللجنة. ثم دُعيت الجمعية الوطنية من فورها لتناقش الاقتراح وتبدى رأيها فيه .. وأحس"مصطفى كمال"أن الاتجاه السائد يميل إلى رفض هذا الاقتراح فجمع أنصاره من حوله وطلب أخذ الرأى عليه برفع الأيدى مرة واحدة!! فاعترض النواب على هذه الخطة وقالوا: إن كان لابد من أخذ الرأى فليكن مناداة بالاسم .. فرفض"مصطفى كمال"وصاح - وفى صوته رنة التهديد - قائلا:"أنا واثق من أن المجلس سيقبل الاقتراح بإجماع الآراء، ويكفى أخذ الأصوات برفع الأيدى". ثم طرح الاقتراح على الأعضاء فلم ترتفع غير أيدى قليلة لتأكيده. لكن النتيجة أعلنت أن المجلس أقر الاقتراح بالإجماع!! فدهش النواب لذلك وقفز بعضهم فوق مقاعدهم محتجين صارخين: هذا غير صحيح، ونحن لم نوافق .. فصاح بهم أنصار الغازى يسكتونهم ويتبادلون معهم الشتائم ... !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت