فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 253

ونحن لا ينقضى لنا عجب من شئ واحد، جرأة هؤلاء المستبدين على الكلام باسم الشعب. وهم يعرفون معرفة اليقين أن الشعب ينبض بكرههم ويمسى ويصبح في لعنهم. إن هذا"المصطفى كمال"يزعم أن الخليفة اغتصب وجوده الأدبي من الشعب التركى .. وأن هذا الشعب وكل إليه استرداد حقه المغتصب. مع أن الشعب - ممثلا في نوابه - أعلن كراهيته واشمئزازه من سياسة"مصطفى كمال"وأفكاره وأساليبه. فباسم أى شعب يتكلم هذا الرجل؟ إنه يدرى أن الأتراك يمقتون شخصه وحكمه ويودون الخلاص منه في لمح البصر. ومع ذلك يقف هذا القائد الفاجر ليقول: باسم الشعب التركى آمر بكذا، وأنهى عن كذا. قال الشيخ تقى الدين: تيقن الناس أن حكام أنقرة الجدد كفرة ملعونون، صاروا يلتفون حول الخليفة"عبد المجيد"يحاولون رجع السلطة إليه ليكون الحاكم الحقيقى في البلاد فيقضى على هؤلاء المرتدين. وأدرك"مصطفى كمال"الخطر مجسما، وعرف أن كثرة الشعب تكرهه، وتصمه بالزندقة والإلحاد، فنشط في الدعاية ضد الخليفة والخلافة، وأثار حماسة الجمعية الوطنية حتى سنت قانونا يقضى باعتبار كل معارض للجمهورية وكل ميل إلى السلطان خيانة عقابها الموت. وشرع"الغازى"يهيئ الأجواء لإلغاء الخلافة. فقام بعض النواب يتحدثون عن فائدة الخلافة لتركيا من الوجهة السياسية العامة. فقاومهم"مصطفى كمال"وقال:"أليس من أجل الخلافة والإسلام ورجال الدين قاتل القرويون الأتراك وماتوا طيلة خمسة قرون؟ لقد آن أن تنظر تركيا إلى مصالحها وحدها، وتتجاهل الهنود والعرب، وتنقذ نفسها من زعامة المسلمين". كذلك سار"مصطفى كمال"فى دعايته ضد الخلافة. ثم تابع حملاته على الخليفة فأبرزه هو وأنصاره في صورة الخونة الذين يشتغلون لحساب الإنجليز. ص _111

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت