قال المرحوم أحمد شوقى يرثى الخلافة، ويبكى فقدها، ويندد بسياسة مصطفى كمال نحوها:
ضجت عليك مآذن ومنابر ... وبكت عليك ممالك ونواح
الهند والهة ومصر حزينة ... تبكى عليك بمدمع سحاح
والشام تسأل والعراق وفارس ... أمحا من الأرض الخلافة ماح؟
وأتت لك الجمع الجلائل مأتما ... فقعدن فيه مقاعد الأنواح
ياللرجال لحزة موءودة ... فتلت بغير جريرة وجناح
إن الذين آست جراحك حربهم ... قتلتك سلمهم بغير جراح
هتكوا بأيديهم ملاءة فخرهم ... موشية بمواهب الفتاح
نزعوا عن الأعناق خير قلادة ... ونضوا عن الأعطاف خير وشاح
حسب أتى طول الليالى دونه ... قد طاح بين عشية وصباح
وعلاقة فصمت عرى أسبابها ... كانت أبر علائق الأرواح
جمعت على البر الحضور وربما ... جمعت عليه سائر النزاح
نظمت صفوف المسلمين وخطوهم ... في كل غدوة جمعة ورواح
بكت الصلاة، وتلك فتنة عابث ... بالشرع عربيد القضاء وقاح
أفتى خزعبلة وقال ضلالة ... وأتى بكفر في البلاد براح
ثم قال يصف مصطفى كمال:
أدوا إلى الغازى النصيحة ينتصح ... إن الجواد يثوب بعد جماح
إن الغرور سقى الرئيس براحه ... كيف احتيالك في صريع الراح؟
نقل الشرائع والعقائد والقرى ... والناس نقل كتائب في الساح
تركته كالشبح المؤله أمة ... لم تسل بعد عبادة الأشباح
هم أطلقوا يده كقيصر فيهمو ... حتى تناول كل غير مباح
غرَّته طاعات الجموع ودولة ... وجد السواد لها هوى المرتاح
وإذا أخذت المجد من أمية ... لم تعط غير سرابه اللماح ص _113