فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 253

ثم قال:

لا تبذلوا بُرْدَ النبى لعاجز ... غزل يدافع دونه بالراح

بالأمس أوهى المسلمين جراحة ... واليوم مد لهم يد الجراح

فلتسمعن بكل أرض داعيا ... يدعو إلى"الكذاب"أو لسجاح

ولتشهدن بكل أرض فتنة ... فيها يُباع الدين بيع سماح

يفتى على ذهب المعز وسيفه ... وهوى النفوس وحقدها الملحاح

(ج-) إن قصة إلغاء الخلافة تفتح لنا باب الكلام عن صلة المسلمين بدول أوروبا وأمريكا تلك التى تسمى دون حياء - دول العالم الحر. هذه الدول تؤمن بالحرية لنفسها كى تصنع ما تشاء بخصومها وهى تمقت الحرية أشد المقت للآخرين، خصوصا المسلمين. ومن ثم فهى إن لم تباشر إذلالهم بحكام من دمها وجلدتها بحثت عن الحكام الخونة الذين يتسلطون على شعوبهم بالحديد والنار، ثم تعاونت معهم سرا وعلنا. إن الحرية مرادفة للإسلام. فإن الإنسان في نظر هذا الدين لا يعرف له إلا ربا واحدا يخضع له ويحتكم إليه ويناصى العباد طرا أمامه. وأزمات الحرية في بلاد الإسلام نشأت قديما وتنشأ أبدا من ضعف الإيمان ورقة العقيدة واضطراب معنى التوحيد. ولذلك استمات المصلحون في محاربة الاستبداد ومظاهره وتوفير الحريات كلها للأمة الإسلامية. إذ أنهم بذلك لا يضمنون الخير للناس فحسب، بل يضمنون بقاء الدين فيهم وبقاءهم على الدين. إن تقلص الحرية معناه سيادة الوثنية وذهاب الإسلام أو تزوير صور له بعيدة الصلة بجوهره. وقد اجتهد المسلمون في أواخر دولة الخلافة كى يرسوا القواعد لحياة دستورية سليمة، وكادوا يفلحون. ص _114

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت