فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 253

حتى جاء ذلك الأفاك التركى"مصطفى كمال"فألغى الخلافة، ومحا الشورى، وأحال النظام الدستورى أنقاضا، وتحولت تركيا - للأسف - إلى دويلة تافهة لا وزن لها ولا خطر. وتعلمت"دول العالم الحر"أن الاستبداد هو وسيلتها الفذة لتحويل الشعوب المسلمة عن دينها. فقررت أن تعبث بالدساتير في كل بلد إسلامى، وأن تظاهر حكاما بينهم وبين الجماهير فجوات بعيدة القرار. ذلك أنه في غيبة الحرية وسطوة القهر يمكن إلغاء مظاهر إسلامية كثيرة. أما والشعوب تحسن الأخذ لنفسها والتعبير عن مشيئتها فهى لا تدع الإسلام أبدا ولا تقبل التفريط فيه. إذا كان الإسلام قد تأذى في الماضى من كبت الحريات فهو لم تنتقص أطرافه في الحاضر القريب إلا تحت وطأة الاستبداد. ودول العالم الحر - كما تتسمى - تعرف أن لها علاقات بحكام لو ملكت شعوبها شيئا من الأمر لطوحت بهم تحت صفائح القبور. ولكنها دول يشد بعضها إلى البعض الآخر حقد دفين على الإسلام، وغش خبيث لأهله، من كانوا وأين كانوا! إن الاستبداد غول الأفراد والجماعات، غول الذم والكرامات. وهو - لا شك - سيبرز لك وحده، وستبدو جرثومته الخبيثة عندما تبحث عن السر في تأخر المسلمين، وتخلف قافلتهم منذ عدة قرون. أجل .. فإن العلم لا يزدهر، والأدب لا ينهض، والقوى البشرية لا تنشط، والمواهب العليا لا تزكو، وسوق المناقشة لا تقوم .. إلا في سعة الحرية. إن الحكم الفردى المطلق قد يظهر لماما في بعض البلاد. وقد يكون علاجا موقوتا لبعض الحالات. وقد يكون بعض الرؤساء عباقرة على حظ كبير من الذكاء الخارق والقدرة الرائعة .. ومع التسليم بصلاحية هذا النوع من الحكم في ظل الضرورات التى تدعو ص _115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت