فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 253

والبعض يؤمن بوجود الله .. وانتهينا.

والبعض لايؤمن به .. وانتهينا أيضا.

العبادة بدون ألم، والإيمان بدون ألم، ليس هناك تقوى ولا ليال مؤرقة، ولا دموع إيمان ولا أنين شك، ليس بين المؤمن وغير المؤمن فارق كبير، كلاهما وضع إيمانه - أو شكه، أو كفره - على الشاطئ ثم خاض نهر الحياة بحثا عن الصيد السمين. الله لم يعد في قلوبنا ومن حولنا - إنه على أحسن الفروض -"المدير العام"لمؤسسة ضخمة اسمها الكون! لقد كان الدين يحدد للإنسان طريقه في الحياة ويضع لحياته هدفا، ثم جاء العلم، وحار الإنسان أين مركزه في الحياة؟ حطم العلم أهدافه، ولم يقم بدلها أهدافا أخرى، وحار الإنسان ما هدفه في الحياة؟ فانطلق وراء رغباته، يتخبط في الظلام. كان البدائى يعد عشيرته أو قبيلته هى العالم، وفى القرون الوسطى امتد العالم ليشمل الأرض كلها، وفى القرن السابع عشر ظهر أن الأرض ليست الخليقة كلها بل هى جانب من الكون، ومع ذلك ظل الكون بالنسبة للإنسان شيئا محدودا، حتى جاء القرن العشرون بكشوفه العلمية الضخمة التى أذهلت الإنسان وعمقت لديه الشعور بأنه ليس هدف الخليقة أو مركز الكون، وإذن فكل شئ ممكن، وإذن فنحن هباء، وإذن دعونا نطع حوافزنا ونظفر بالمتاع! ولكن النفس البشرية أشد تعقيدا من أن تقبل إطلاق العنان للنزعات. ومن ثم انتشر الشعور بالنقص، والشعور بالذنب، وأصبحنا نعيش في عصر عصابى رائده اقتناص المتعة والاستسلام للقلق! وكان للمادية صداها الضخم في شئون الجنس، وهو أخطر طاقة في الشخصية الإنسانية فأصبح الجنس يعنى الإغراء. جردت المادية الشهوة من معانيها التى غلفتها آلاف السنين، أفقدتها معنى الحب الذى ملأ قلوب أسلافنا واتجه بهم إلى السماء، والرسل، والقديسين، والآباء والأمهات. وسخر الفن نفسه لهذا الإغراء الجنسى. الرسم الذى سعى دائما إلى إبراز المشاعر، اتجه إلى إبراز المفاتن وإهاجة الحس! والموسيقى التى كانت تدعو إلى الارتفاع، أصبحت تدعو إلى الحضيض! أما الحب فأصبح فنا له قواعده وله صناعته، وأصبح ص _129

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت