وهذا شرف يجب أن نحمل مسئوليته. ص _186
بل إننا ابتدأنا فعلا نتحمل هذه المسئوليات منذ أعلنا استقلالنا الفكرى والعاطفى في المعترك العالمى الحالى، ومنذ تبنينا سياسة الحياد، وتصدينا لكل من يبغى جرنا إلى أحد المعسكرين. نعم .. لقد أعلنا أننا كتلة ثالثة، لها خصائصها ومصالحها، ولها تاريخها وحضارتها، ولها أمانيها ومتاعبها، ولها رسالتها التى تود أن تحيا في ظلها، وتكره أن تستظل برسالة غيرها ... وهذا الموقف يتقاضانا أن نمعن النظر في ماضينا الطويل، وفى واقعنا المعاصر لنبرز الحقائق التالية:
1 -إننا أمة عربية ارتضت الإسلام دينا، فهى لا تقبل مراء في عروبتها ولا في إسلامها.
2 -إن هناك عللا وأخطاء، تعرضت لها أمتنا في تاريخها الطويل تتنافى مع مقتضيات العروبة والإسلام فيجب أن تبرأ منها.
3 -إن تقوية معدننا وصقله وتوفير أسباب القوى حوله إذا كان أمرا لازما في كل عصر، فهو في هذه الأيام ألزم لنستطيع الثبات في حومة النزاع العالمى القائم.
4 -إنه لابد من زيادة الأفكار الداخلية والشبهات الوافدة، وتحصين الأجيال الجديدة من وساوسها، حتى تشب مستقيمة الفكر، نقية الوجدان .. وبناء نهضتنا على تلك الدعائم لا يحتاج إلى استيراد مواد من الخارج!. فإن اللبنات المطلوبة موجودة عندنا. قال الأستاذ"محمد أبو زهرة": إن التوحيد الفكرى والثقافى والنفسى لا يحتاج إلى إنشاء ولكن يحتاج إلى توجيه وجمع، فإن الأصل قائم ثابت. وحيثما اتجهت إلى بلد إسلامى، فإنك تحس بأن الاتفاق النفسى والفكرى موجود، وأن الفكرة العامة قائمة، والعروة الجامعة لأساليب الفكر الإسلامى ثابتة. ولا يوجد بين أهل دين أو أهل مذهب اقتصادى أو اجتماعى، من تتلاقى أفكارهم حول اتجاه معين لا يحول ولا يزول ما تجد ذلك بين المسلمين. ولقد قدر لى في الندوة الإسلامية الكبرى التى عقدت ب-"لاهور"أن ألتقى بالوفود التى نزحت من البلاد الإسلامية على اختلاف الطوائف فيها.