فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 253

وفى هذا المعترك اقتبس كل مذهب من الآخر ... إن هذه حقيقة ثابتة لامجال للريب فيها، وهى وجود نواة الوحدة الفكرية والثقافية والنفسية، في كل البلاد الإسلامية، مهما تختلف فيها الطوائف والمذاهب. ولكن الأمر الذى نريده، هو توجيه العناصر والعمل على إنمائها، وإيجاد مجتمع فكرى يبنى كيانه على دعائم الإسلام، ويقف حاجزا دون النزعات المنحرفة التى تتغلغل الآن في صفوفه، وتلقى بالريب على حقائقه، حتى يكشف زيغ أولئك الذين اصطفاهم أعداء الإسلام ليحلوا عراه، ويلقوا بالشك في أفئدة أهله. ويزيد - مع هذا - جمع تراث الماضين، لا فرق في ذلك بين التراث الذى تركه السابقون من الشيعة، وبين التراث الذى تركه أئمة الأمصار ذوو المواهب المعروفة، وغير المعروفة، إذ كان كل ذلك من تراث السابقين، وثمرات غرس الموحدين، فهو تراثنا جميعا، لا فرق بين سنى وغير سنى ... وهذا الكلام تبيان حسن للرسالة التى يمكن أن يضطلع الأزهر بها وينهض لحملها. وبذلك تجد الكتلة الثالثة المنبع الذى تحتاج إليه لإسالة العقائد الدافعة والمشاعر الحية والآمال العريضة .. إن هذه الكتلة تبدأ طريقها الآن وسط عقابيل شتى، من وهن الماضى، ومن دسائس المستعمر. بيد أن المنقذ الوحيد لها والسياج المنيع حولها لن يجيئها إلا من الإسلام ... والوحدة الشائعة في جنبات هذه الأمة، ومناطقها المترامية لاحظها أعداؤها أنفسهم .. قال الدكتور"محمد البهى":"الإسلام - كما يقول عنه المستشرق الإنجليزى"جب"- قد انتشر انتشارا سريعا في فترة لا تتجاوز قرنين ونصف قرن. وقد كان من أبرز آثار هذا الانتشار السريع الذى تكونت خلاله الحضارة الإسلامية الكاملة أنها نشأت حضارة موحدة. إذ لم تكن هناك فرصة لتأثير العناصر الإقليمية المختلفة أو الثقافية المتباينة فيه. فلما انتشر الإسلام بعد ذلك في أقطار الأرض لم يكن دينا ساذجا، ولكنه كان نظاما كاملا للحياة. ص _189"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت