ولذلك ترى أن اتساع رقعة العالم الإسلامى من"المحيط الأطلسى"إلى"المحيط الهادى"لم يؤثر في وحدة الحضارة الإسلامية، على غير ما تقضى به العادة. ثم قال:"الأزهر هو المعهد الذى يجب أن يقوم بإشاعة الوعى الإسلامى". وإذا كانت قوة الكتلة الثالثة تتوقف على إشاعة الوعى الإسلامى بين أفراد هذه الكتلة من"المحيط الأطلسى"إلى"المحيط الهندى"وعلى قوة الإيمان برسالة الإسلام فلا بد أن يكون هناك مركز ما لتوزيع هذا الوعى، ودفعه، وتأكيد الإيمان بالإسلام في نفوس المسلمين. ونحن إذا اتجهنا للتفتيش عن مركز يقوم بهذه الرسالة لا نجد سوى"الأزهر"فى رقعة العالم الإسلامى كله، أو في موطن الكتلة الثالثة. إن الجامعات الحديثة في هذا العالم الإسلامى هى جامعات لا تعنى بالأيديولوجية ولا بالنظام الفكرى لأصحاب هذه الكتلة. وإنما عنايتها بأمور أخرى كالعلوم والرياضة وفروع الدراسات الهندسية المختلفة وما إليها. وإذا عنيت بأيديولوجية ما فإنما تعنى بفكرة منثورة لا تكون نظاما متكاملا يكون شرقيا، أو غربيا، أو إسلاميا. الأزهر وحده - وليست الجامعات الحديثة - هو مركز هذا الإشعاع. الأزهر فريد بهذه الرسالة، لا يوجد له مشارك قديم أو حديث في إطار الكتلة الثالثة. ومنذ أن قام إلى اليوم وهو مركز الرسالة الإسلامية. سواء ما يتعلق بدراسة تعاليمها المباشرة، أم ما يتعلق بدراسة الوسائل التى تصحح فهمها وتصورها، وهى اللغة العربية وما يتصل بها من دراسات". في الإمكان - بوسائل يسيرة - أن يكون الأزهر عونا بالغ النفع في تحقيق الأهداف التى نسعى إليها، وتقريب الآمال التى ننشدها. بل هو في وظيفته المنوطة به، والرسالة المعلقة عليه، والتاريخ الطويل الذى بصحبه وتقدير المسلمين الذى يحف به ... هو في هذه النواحى جميعا لا يقوم عنه عوض. ص _190"