فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 253

بل إن الجماهير لتشعر بالسعادة وهى تحتسب عند الله ما تعانيه من حرمان، ولا يمكن أن يسمع لها ضجيج أو شكاة، لو أن رجال الأزهر ينسابون - دون تظاهر أو افتعال - لتثبيت اليقين في الأفئدة وتصبير الناس على اللأواء. إن إحياء الأزهر وسيلة لا شك في جدواها، إذا أردنا - على عجل - أن نصنع حركة بعث شعورى يساند ما نبغيه من نهوض سياسى عسكرى!! وهناك نظرة أخرى. إن القومية العربية التى نريد أن نجمع عليها شتاتنا ونُرسى على دعائمها تاريخنا الجديد، هذه القومية جزء كبير من الانفعالات العامة التى تتحرك بها أمتنا من"المحيط الأطلسى"إلى"الخليج الفارسى".. هى جزء كبيرمهم من هذه الانفعالات. والتعويل على هذا الجزء وإبرازه، وإقراره عنوانا فذًا لثورات التحرير المشتعلة هناك. له مبرراته المقدورة، وله ظروفه الإقليمية والعالمية. بيد أن هذه القومية التى نغالى بها ينبغى ألا تنسينا هذه الحقائق: 1 - أن الجمهرة الكبرى من عرب إفريقيا وآسيا مسلمون. وأن استمساكهم بمواريثهم العاطفية والفكرية من هذا الإسلام يحتل منطقة واسعة من عقلهم الباطن والظاهر. ومن هنا لا يسوغ تجاهل أسلوبهم في الحياة وأحكامهم على الأمور. 2 - أن العروبة نفسها قطعة من الإسلام بحيث لو انفصلت عنه لما بقيت لها أمجاد تاريخية تذكر، ولا أهداف سياسية تعينها على الحياة. 3 - أن أعداء العروبة لا يستطيعون - نفسيا ولا عقليا - أن يفصلوا بينها وبين الإسلام. ولذلك نراهم حراصا على مخاصمة النزعة العربية المجردة بدوافع دينية قوية. كأن العروبة أسلفت ذنبا لا يغتفر لها أبد الدهر. وهو أنها حملت الإسلام يوما ما لهذا العالم ... وأنه يجوز - لو أمكنتها الحياة وواتتها القوة - أن تحمل هذا الإسلام للناس مرة أخرى… وهذا الحقد المكين ضد الإسلام سر المؤامرات المستمرة في كل ميدان ضد العروبة المطلقة. ص _192

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت