فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 253

وهو - لا شك - سر إصرار الدول المستعمرة الكبرى على إقامة"إسرائيل"وتمزيق اللاجئين والتوجس من كل زعامة تحيى العروبة وتشد أوصالها. وواجب الأزهر بإزاء الموقف المعقَّد ضخم ومتشعب ويحتاج إلى رجال ذوى بصر وإخلاص، كما يحتاج إلى تحديد شامل في مناهجه وأسلوب حياته. وقبل ذلك .. لابد أن نقنع أنفسنا بالحاجة إلى الأزهر نفسه ليملأ الفراغ المتخلف عن ضعف التوجيه العربى والدينى في أرجاء الوطن العربى الكبير، وليغالب ما تركته عصور الصعف الداخلى والغزو الأجنبى من مخلَّفات تعوق النهضة وتؤخر مسيرتها إلى الأمام .. ومن الحقائق التى يجب أن نواجهها في صراحة، أن عروبة"لبنان"فى خطر. وأن بقايا الإسلام في القلوب المؤمنة هى التى تستبقى الحياة في التيار العربى المناوئ للاستعمار هناك. وأن شرق إفريقيا كله مهدد بطعنة استعمارية غائرة، يملأ المستعمرون أيديهم بها من الأحوال التى خلقوها خلقًا في جنوب السودان وفى الحبشة خصوصًا بعد إذلال مسلمى"أريتريا"وضمهم في اتحاد فيدرالى إلى الحكومة المتعصبة الحاقدة. حكومة"أديس أبابا".. !! وكذلك الصومال التى تتربى الآن على أرضه عناصر تُضمر الشر للعروبة والعرب أجمعين. إن بقايا الإسلام في هذه البلاد كلها هى التى تقاوم الاستعمار. وتوجد في ربوعها بعوث أزهرية مبعثرة، تافهة الإمكانيات، بل تافهة القوى الروحية بالنسبة إلى الإرساليات التبشيرية التى توفدها أمريكا وإنجلترا وفرنسا .. ولابد أن تعود الدولة - دون تريث - إلى موقفها من الأزهر لتجعل منهم مستودعًا معبئًا بالكفايات العلمية والخُلُقية. ومن هذا المستودع تبعث بالأمداد إلى أرجاء الأمة العربية الكبيرة كي تضمد جراحها وتنهضها من كبوتها .. ولتنفخ في روح الثورة على الاستبداد والاستغلال حتى تنعم بالرفاهية والسلام. إن مكاسب مصر من الأزهر فوق الحصر والتقدير، لو أنها زودته بأسباب الحياة والازدهار ووصلت ما انقطع من أواصره بالعروبة والإسلام. ص _193

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت