فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 253

والأزهر الآن يتكون من ثلاث كليات تمثل الدارسة العليا فيه، وبضعة عشر معهدآ تنتشر في عواصم الأقاليم وتضم عشرات الفصول للدراسة الابتدائية والثانوية الخاصة. ونحن نلقى نظرة عجلى على هذه الكليات الأزهرية أولا: (أ) فكلية أصول الدين، مفروض فيها أن تدرس العقائد والأخلاق والفلسفة الإسلامية وأنواع الملل والنحل والمذاهب الاجتماعية والإنسانية ... إلخ. وعلى ضوء من الاستبحار فى"علم النفس"و"الاجتماع"و"التاريخ"يتأهل خريجوها للإمامة والوعظ والإرشاد ونشر الإسلام في الخارج وتعليمه للنشء في الداخل. وفى هذه الكلية تخصص الدعوة والإرشاد، يعطى إجازة فنية في هذا المجال الخطير. وهذا التخصص يحتضر من بضع سنين، ولا ينتسب له إلا لفيف من العميان والمشوهين الذين أحصروا في سبيل الله - كرها - لأنهم لا يستطيعون ضربا في الأرض. وإذا كانت الشكوى لا تنقطع من تفاهة الخطب الدينية وفشل الدعاة الإسلاميين في السيطرة على المجتمع المصرى وغيره من المجتمعات الشرقية فالسبب لا يعيى الباحثين! السبب أن هذه الكلية لم تؤد الرسالة المرتقبة منها لنقص بين في مادة الدراسة وفى كفاية الرجال المشرفين على الكلية. بل كذلك لعجز المسئولين الكبار في الأزهر عن فهم طبيعة هذه الكلية وما يعلق على نجاحها من آمال ضخام. إن الدراسة إذا ضعفت أو اضطربت فى"كلية الطب"فلن يتخرج فيها رجال يؤمَنون على صحة الناس وحياتهم. والدراسة إذا ضعفت أو اضطربت فى"كلية أصول الدين"فلن يتخرج فيها وعاظ أكفاء ولا مرشدون أمناء. وستظل مصر - وهى زعيمة البلاد العربية - تحس أزمة شديدة في الرجال الذين يقودون زمامها الروحى ويعقدون أواصر الفضائل وعُرا الأخلاق. وستظل كذلك تحس أزمة في الرجال الذين توفدهم إلى الخارج ليغرسوا العقائد الدافعة ويحرسوا النهضات الوليدة ويقاوموا تحالف التبشير والاستعمار. (ب) كلية الشريعة الإسلامية ...

هذه الكلية أسست لتصون التراث الإسلامى في عالم القانون، ولتذود الغزو التشريعى الأوروبي عنه. ص _194

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت