فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 253

فتجعل سياسة التقنين منبجسة من طبيعة البلاد وتقاليد أهلها. والمعروف أن الروس مثلا ينظرون - بريبة شديدة - إلى القوانين التى يصنعها الغرب للمجتمعات التى يحكمها. ويرون في بقائها ذيولا طويلة لسلطانه الأدبى أو لمآربه الكثيرة في الأقطار التى يفتحها والتى قد تكرهه الظروف على التخلى عنها ... إلى حين ... ونحن نوقن بصدق النظرة التى أشار إليها السيد رئيس الجمهورية وقال فيها: إن نظمنا الاقتصادية لن تستورد من الخارج. بل سنصوغها من طبيعة حياتنا ووحى عقائدنا وتقاليدنا. وهى نظرة تطرد في ميادين نشاطنا كلها وتشمل آفاق التشريع جميعا، ولا يستثنى منها قانون معين. ومع تقديرنا للوضع المصرى الحساس في النواحى التشريعية، ومركزنا الدقيق في المؤسسات العالمية، فإنه لا يجوز البتة إغفال الدراسات العلمية للشريعة الإسلامية وإبراز معالم الكمال التى تختص بها، وعقد المقارنات بينها وبين شتى التشريعات، وفتح باب الاجتهاد ليمكن إدخال المعاملات المتجددة في دائرة الإسلام الرحبة .. وينبغى أن ينشأ تعاون علمى وثيق بين"كلية الشريعة"هذه وبين كليات الحقوق الأخرى. والكلية الآن بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في مناهجها ورجالها. فهى - بحالتها الراهنة - تشبه متحفا للأفكار القديمة. وصلتها واهية أو منقطعة بقضايا المجتمع وتطور الحياة وحركة التشريع. إن الثروة الفقهية في الإسلام بحر متلاطم الأمواج. وكفاح الأئمة في أصول التشريع وفروعه جهد لا نظير له في الحضارات الأخرى. وسنرى أنفسنا - مع التغييرات الهائلة التى تطرأ على العالم - مضطرين إلى إمعان النظر في قوانيننا، حتى تتواءم مع مقتضيات الحياة الجديدة. فلنمهد للنظر الصائب بجعل"الأزهر"يحيى الشريعة الإسلامية. وهو إذا أبرزها على طبيعتها النضرة فستهفو إليها القلوب وتتعلق بها الأبصار. وتلك هى رسالة"كلية الشريعة"... ص _195

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت