فهرس الكتاب
(ج-) كلية اللغة العربية ..
أنشئت هذه الكلية لحماية علوم اللغة وآدابها. ولا شك أن الصلة قائمة بين قوة اللغة وقوة أهلها. وكلما اتسعت الرقعة التى تنتشر فيها لغة ما، دل ذلك على عظم الشأن وسعة النفوذ. ولعل وحدة اللسان بين الإنجليز والأمريكان كان لها أثر يذكر في مسارعة هؤلاء إلى نجدة إخوانهم في حربين عالميتين مروعتين ... ونحن نعرف كفاح"الإنجليز"فى نشر لغتهم. حتى إنهم ليخصصون ساعات من إرسال الإذاعة الإنجليزية فى"لندن"لتعليم الأجانب هذه اللغة. وجهد الفرنسيين في ذلك معروف جيدا. وقد تواطأت الدول المستعمرة كلها على وأد اللغة العربية وتنظيم حرب مستمرة ضد بقائها. وهى تبغى سلخ المسلمين من دينهم وتاريخهم ومقوماتهم المعنوية بأسرها عن طريق تجهيلهم في لغتهم وتزهيدهم في قواعدها وتحقير حروفها وإملائها. ومن ثم فإن المحافظة على اللغة - بدقة بالغة - هى أولى الخطوات للنجاة بأنفسنا من مهاوى الضياع، وبقاء العرب في القارتين القديمتين متعصبين للسان العربى ضرورة لا محيص عنها في تماسك كيانها وضمان مستقبلهم. ويجب تمكين"الأزهر"من المحافظة المتزمتة على هذه اللغة. فإن شعوب الأرض المحترمة لا تفرط في تراثها اللغوى. فكيف يستنكر ذلك على أمة ذات رسالة كبرى، لها دين يقدس اللغة العربية ويجعلها لغة التخاطب الرسمى بين مئات الملايين من المسلمين؟ بل لغة المناجات الأولى في صلوات المسلمين لله رب العالمين؟ وليس أمر اللغة فقط هو المهم، بل أمر الأدب العربى من شعر ونثر وعلم وفن. إن الكتاب العربى الذى يصدر في مصر وينتقل بين الدار البيضاء غربا و"سور أبايا"شرقا هو الحبل الروحى المتين بين مصر وجاراتها العربيات وشقيقاتها المسلمات. والواجب أن تبقى"كلية اللغة العربية"بدراساتها القديمة والمحدثة، وأن تزاد قدرتها على تكوين أجيال تعتز بلغتها وتفقه قواعدها وتتذوق روائع الأدب العربى وتجلو الغبار عن المطوى منه. ص _196