فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 253

لقد مرت أيام كان الكلام مع مراعاة النحو يعتبر سخفا، أو كان معرة يعرف بها الأزهريون! ولعل ذلك بعض مظاهر البغضاء التى يكنها الاستعمار للغة البلاد، حتى يخرج أقواما يحسنون الرطانة بأى لغة وتحمر وجوههم خجلا لو أخطئوا في حرف منها ... ومع ذلك لا يستطيعون تركيب جملة صحيحة بلغة البلاد .. لغة الآباء والأجداد. أليس الكلام في النحو أشرف من هذا العجز؟ وحبذا لو أرسلت بعوث أزهرية إلى البلاد الإسلامية الأعجمية، مهمتها الوحيدة تعليم اللغة فحسب… إن ذلك يكون خدمة جلى للعروبة والإسلام.

وقبل أن نتحدث عن التعليم الابتدائى والثانوى في المعاهد الدينية، يجب أن نلفت النظر بقوة إلى قسم البعوث الإسلامية ... إن هذا القسم من نعم الله الكبرى على مصر يجيئ إليه أبناء المسلمين من إفريقيا ومن آسيا، وفى أفئدتهم حب جارف وأمل طامح. إنهم يجيئون مسوقين بدوافع الإيمان عند أهليهم. وكان من المستطاع أن توضع سياسة حكيمة حصيفة للإفادة من هذه الوفود الطيبة وقيادة الشرق الإسلامى كله عن طريقها. ولكننا نقرر - والحسرة تملأ أنفسنا - أن هذه الوفود تغدو وتروح دون جدوى. إن الإنجليز والفرنسيين يصنعون البعثات الأجنبية في بلادهم صناعة متقنة. ويغرسون في لحمهم ودمهم معانى خاصة، ويتعاونون - رجالا ونساء - على جعل البعوث العربية والشرقية أقواما مربوطين بهم ماديا وروحيا، متوجهين إليهم في كل أفق كما يتوجه النبات المعروف ب-"عباد الشمس"إلى الشمس… وقد كنا نستطيع الاستغناء عن نصف بعوثنا الديبلوماسية وعن أغلب ملحقينا الثقافيين في إفريقيا وآسيا لو أننا أحسنا العناية بالبعوث المخلصة التى تجيئنا من هنا وهناك. والتى تريد - لوجه الله - أن تعمل معنا، بل أن تتلمذ علينا. إن قسم البعوث خلف رديء للقسم العام في الأزهر. ص _197

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت