فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 253

وهذا القسم كان ينتسب إليه عدد كبير ممن يسمون"الغرباء"! والغرباء عنوان وصم به أبناء البعوث من مسلمى القارتين!! وقد ذهب العنوان تقريبا وبقى الموضوع كله. فإن أولئك المبعوثين لا يزالون غرباء في حياتهم وفى تعليمهم وفى الإشراف عليهم ... وكان من السهل رسم سياسة دراسية اجتماعية لرعاية أولئك الوافدين النافعين. بيد أن الأزهر لم يخط في هذا الميدان الخطوات الصائبة المنتظرة. ولا حرج من التصريح هنا بأن الموظفين الذين وكل إليهم البعوث يفقدون الاستعداد النفسى لهذا العمل. ولا بد من رسم سياسة جديدة واختيار رجال لهم صلاحيات عاطفية وعقلية تتواءم مع الوظائف المتصلة بهذه البعوث .. ومن المفيد استبقاء مدينة البعوث المنشأة حديثا، وجعلها على غرار بيوت الطلبة التى تتبع الجامعة العربية، مع توفير عناصر البيئة الصالحة والتربية الإسلامية في هذا الجو الذى يتخرج فيه شباب عربى مسلم قد يتولى يوما قيادة"الملايو"أو"إندونيسيا"أو"الكونغو"أو"الصومال".

أما المعاهد الابتدائية والثانوية فمن الخير استبقاؤها مؤقتا ... إننا لا نرحب بالتخصص المبكر في أية دراسة. ولا نرحب كذلك بهذا الانفصال الذى يباعد بين فريقين من الأمة ويقيم بينهما حواجز شتى .. ومن مصلحة الدين وأهله المبلغين له ألا ينشأوا في هذه البداية الموحشة. بيد أننا مع ذلك نرى الوقت لم يحن لتوحيد التعليم الدينى والمدنى. فإن الأسس التى يتم عليها هذا التوحيد في أسلوب يطمئن أصحاب الغيرة على الدراسات الإسلامية لم تتضح بعد. ثم إنه لا محل للعجلة في الإسراع بهذا التوحيد، فإن أمام التعليم العام مشكلات تفتقر إلى بضع سنين قبل أن تحل. ص _198

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت