فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 253

وفى مقدورنا إدخال طائفة من التعديلات على سياسة التعليم الابتدائى والثانوى في الأزهر، تخفف من حدة العيوب التى ذكرناها آنفا .. وتقوم على الإكثار من العلوم الكونية والدراسات العامة وضم إحدى اللغات الأجنبية. كما تقوم على التخلص من بعض الكتب العتيقة وما تحويه من أفكار سقيمة. ومن الخير الانتقال بحملة الثانوية الأزهرية في الوظائف العامة، وفتح معاهد تربوية لهم كى يستطيعوا القيام بمهمة التدريس في المرحلة الأولى. ولو أدى ذلك إلى إغلاق المدارس المدنية التى تقوم بهذه المهمة. كمدارس المعلمين مثلا .. وهذا المجال الجديد يخفف الضغط على الكليات الأزهرية، ويجعل التخصص في الدراسات الدينية العليا وقفا على من تؤهلهم مواهبهم ورغائبهم لهذا النوع من التعليم، وفى هذا تقليل ل-"الكم"وتكثير فى"الكيف". إن الخير الغامر سوف يعود على مصر بإحيائها الأزهر ورفعه إلى المستوى اللائق بمكانته. وما دامت العروبة قد أصبحت شعارنا المحلى والعالمى فمن وضع الأمور في نصابها أن نهيئ فرص الحياة والإنتاج والترقى لهذا المعهد العتيق، وأن نزوده بالقوى المادية والأدبية التى تحقق أمل المسلمين فيه، والتى تدعم مكان القيادة التى تحتله مصر بين الأقطار العربية والإسلامية. وإلى جانب المقترحات التى أومأنا إليها في أثناء وصفنا لأحوال الأزهر يحسن أن نلخص ضروب الإصلاح التى يجب الأخذ بها للنهوض بهذا الجامع الكبير حتى يؤدى رسالته العلمية والإسلامية على خير وجه: ا- هناك علوم مدنية كملت دراساتها وأحرزت في المجتمع الإنسانى نجاحا يذكر. ومن الواجب أن تدرس مبادئها في المعاهد الثانوية كعلوم النفس والاجتماع والاقتصاد والتغذية والإحصاء وما إليها ... ثم يستبحر الطلاب في شرحها إذا دخلوا الكليات الأزهرية. فذلك أعون لهم على فهم الحياة وتوضيح الإسلام ...

2 -العلوم الدينية الأساسية ينبغى أن يعاد النظر في أسلوب دراستها. فيدرس - مثلا - فقه الكتاب والسنة، ثم يدرس بعد ذلك فقه المذاهب في المراحل الثانوية، لا أن يتخصص الطالب ابتداء في أحد المذاهب الأربعة كما يحدث الآن. ص _199

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت