فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 253

وهذا كلام معلول من أوله إلى آخره، فلا كمال للبشر إلا في ظل الدين، ولا شئ يعدل الدين البتة في تزكية النفس ودعم المجتمع. نعم .. هناك أقوام ينتسبون إلي الدين، ولا يحسنون العمل به، ولا فقه روحه ولا إقامة نصوصه، ولا يكونون أبدا حجة على الدين، أو مثار اتهام له. ومن ذا الذى يحمل المبدأ خطأ الأتباع في الإدراك والتطبيق؟ وهل يسلم في الدنيا مبدأ بعد ذلك سواء أكان دينيا أو فلسفيا؟ وهناك أقوام يجيدون أداء صور العبادات دون أن يشربوا روحها أو يحسنوا إقامة الرسوم والأشكال دون نفاذ إلى الجوهر واللب في منطق العقيدة وفروض الإيمان. وذلك قصور أو تقصير يقع على رءوس أصحابه، ويزرى بمكانتهم وحدهم. وهم في حكم الدين عصاة، وأمام الله مفرطون. وما يقع في سلوكهم - من غش أو كذب أو خلف - فهم مسئولون عنا مؤاخذون به، والدين الذى يتبعونه أول من يحاسبهم على ذلك وأول من يحدد أقدارهم ويزن أوزارهم. وأعرف - كما يعرف غيرى - أن أدعياء الدين كثير، وقد شكا الأولون والآخرون من ظواهر التقى الكاذبة، وممن يجعلون الصلوات شباكا لاصطياد المنافع وبلوغ المآرب. لكن أحدا من ذوى الألباب لم يتذرع بمسلك هؤلاء إلى القول بأن الدين نفسه لا يصلح وسيلة لإقرار الفضيلة وبلوغ الكمال .. أما الزعم بأن استبحار المعرفة، ويقظة الضمير يغنيان عن الدين، فهذا كلام باطل فكم من علم كثير صحبه فساد الذمة وذهاب الفضل! وأما غناء الضمير عن أصل الإيمان وفرائض الصلاة والصيام فذاك أيضا من أوهام الحالمين، وخيالات الحائرين. إن على الإنسان واجبات شتى. أولها: واجباته نحو ربه الذى خلقه فسواه. والمرء الذى يجحد نعم الله المولى ويمارى في حقوقه، ويتهرب من فرائضه ويتشهى محارمه شخص ساقط الضمير، لا ثقة به ولا تعويل عليه. ص _201

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت