فهرس الكتاب
ما التزم من تكاليفها .. وأن نقول له:"اتقي النار التى أعدت للكافرين"فلا تسر في نهجهم، ولا تلم بأعمالهم حتى لا تنتهى إلى مصيرهم. وقد ثار أخيرا لغط حول الاستغناء بالفلسفة عن الدين - وهو في بلادنا - الإسلام ... وعندما يتمخض هذا اللغط عن النتيجة التى يرقبها المستعمرون، فمعنى هذا أن تذوى شعائر الإسلام، وينصرف المثقفون عن فرائضه ونوافله. وقد قرأنا للأستاذ"العقاد"تفنيدا لهذه الوجهة، وردا على مثيرها الأستاذ محمود الشرقاوى. ننقله هنا: وتلخص فكرة الأستاذ كما قال:"فى أن العقيدة إذا فهمت وآمن بها صاحبها على أنها شعائر تؤذى وصلوات تقام وأوامر وزواجر تطاع بدافع الرغبة في الجزاء أو الخوف ولم تؤد بمن يعتقدها إلى الاستمساك بالفضيلة الذاتية فهى عند ذلك مسخ للعقيدة لا خير فيه، وخير مِن صاحبها مَن يشك ويجحد ولكنه صاحب خلق يصونه وضمير يهديه". ونحن نترك للأستاذ الشرقاوى رأيه في المفاضلة بين دين بلا خلق وخلق بلا دين، ولكننا نحسب أنه لا يستخف بشأن الشعائر لذاتها، لأنها ذات شأن واضح في كل فريضة اجتماعية تقام بين جمهرة من الناس. إن الغاية من نظام الجندية - مثلا - أداء الواجب في الدفاع عن البلاد، ولكن .. الشجاعة في الدفاع لا تعفى الجندى من الحركات العسكرية ولا من لوازم الكساء والغذاء ومواعيد العمل التى تدين بها الجيوش. ولا تجيز له شجاعته أن يخرق"النظام"المتبع في الميدان أو في غير الميدان، ولو لم تكن ضرورة محتومة في جميع الأوقات. ولا خلاف على ذم الرياء في العقيدة، فإنه من أوائل المنكرات التى تنبه إليها الأديان، ولكن هذا لا يمنع أن تكون للعقيدة ظواهر وبواطن وشعائر معلنة ونيات مطوية،"وإنما الأعمال بالنيات"كلمة تجمع هذه المعانى كافة بغير حاجة إلى الجدل في المفاضلة بين ظواهر الشعائر وبواطن الإيمان .. أ ه-. ص _203