فهرس الكتاب
إن هذه الحال من عشق الدنيا أقوى ذرائع الفتك في كياننا المريض. وهى حال يشجعها الاستعمار الذى غزا الشرق بعقلية اللص!! فليس يهمه إلا أن يعامل مغفلين ذوى شهوات نزقة!!! أترى الاستعمار يألم لأن"الخديو إسماعيل"أسس دار"الأوبرا"فى القاهرة، وأن تفكيره جرى إلى ذلك قبل أن يجرى إلى تأسيس مصنع نافع؟ .. كلا! إنه يهتم بمعاملة مثل هذا الحاكم، ويريد أن تسرى روحه إلى كل فرد في الشعب!! بل إنه سلط سماسرته وزبانيته لدفع الشعوب العربية في هذه السبيل الوسخة. وحالف في هذه السبيل، الكتاب والصحافيين والمبشرين كى يبنوا المجتمع الإسلامى على هذه الدعائم المنهارة، وكى يصوغوا أفكار الشباب وآماله، فإذا هى لا تعدو ذلك العبث الصبيانى في اصطياد امرأة وإجابة نزوة .. هذه هى الأهداف المعنوية التى يسعى الاستعمار لبثها. أمراض الرجولة وإسقاط مستواها وإهاجة الغرائز السافلة، وتنمية الحيوان الرابض في الدماء، وإضعاف الروح الإنسانى المخنوق، وتمريغ الإسلام في الوحل إن هو هم بكلمة اعتراض، أو بدت عليه علامة امتعاض وتجرئ الأجراء من بنين وبنات على سلقه بلسان حاد .. كل ذلك جزء من خطة الاستعمار لخلق أمة تلين في يده وتخلو من أصحاب الأخلاق القوية والسير القويمة والهمم البعيدة. وكثيرا ما أرمق الرجال والنساء في ميادين القاهرة الكبرى كما يرمق الطبيب أعراض مرض انتشر في كل فج. مرض اختفى من شره بقدر ما طفح من ضره، يحتاج علاجه إلى جيش من الأساة قد يستعملون مباضعهم للبتر حتى يصونوا الحياة، ويقصوا أسباب العلة ويفتحوا أبواب الحياة!! إن انهيار الرجولة في الشرق الإسلامى أمام طوفان اللذة الحيوانية التى يبعث بها الغرب، ويسخر أدوات لا تحصى في نشرها. هذا الانهيار هو تأمين الحياة للاستعمار، وبذر الجراثيم التى تدعو للعودة إن هو ذهب. وما لم نستكبر على هذه الرغبات ونطرحها وراء ظهرنا، ونتبع في شأنها تعاليم ديننا فلن تصح لنا حياة ولا حرية، ولن