فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 253

إن الخلاعة التى انتقلت إلينا من الغرب فتكت بنا أكثر مما فتكت به، لأن جرثومتها سرت دون مقاومة. أما هم .. فلديهم شئ من المناعة أحدثها تقدمها الكبير في شتى الميادين. وكل يوم يمر تزداد مقادير الخلاعة التى تزودنا بها مصادر التوجيه من صحافة وإذاعة ومسرح، في الوقت الذى تقل فيه أسباب المناعة العلمية والدينية. ومن المؤسف كذلك أن روح التطلع إلى اللذة رمت أفواج الموظفين وأمثالهم بالخمول والاستكانة. فهم يحبون المدن ويمقتون القرى. لماذا؟ لأن القرى فقيرة في وسائل اللهو .. حلاله وحرامه. وهم لم يتعلموا إلا ليكون لهم مستقبل لاه لعوب! فإذا أقاموا في القرية كرها فليس للقيام بالرسالة النبيلة التى وظفوا لها ومنحوا المرتبات لقاءها .. كلا! الطبيب يريد جمع المال. والمهندس الزراعى يرفض الذهاب للحقل .. وهكذا. بينما نرى المغامرة خلقا ينضح به المجتمع الغربى ويجعل الهمم تباعد بين أبنائه، فما تخلو منهم بقعة خشنة في أرض الله. ألا فلنحذر على ديننا ودنيانا هذه الميوعة الخسيسة التى اعتلت بها أمتنا!! ومتى اعتلت بها هذه الأمة؟ في أحرج الفترات من تاريخها وأشد الأزمات إمساكا بخناقها. في الأيام التى ينبغى أن يخشوشن فيها المنغم، وينتبه فيها الوسنان، ويخاطر فيها الحذر .. إن معركة الإسلام مع الاستعمار لما تبدأ، وتوشك أن تدور رحاها، ونطالب بأعبائها الثقال .. ولن يستطيعها المختالون في أزيائهم من الشبان الناعمين، ولا المشغوفون بلذاذاتهم من أشباه الرجال. ص _210

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت