فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 253

إن الأجيال المنهزمة تلحقها علة واحدة. ولذلك تلحظ عليها أعراضا متشابهة، وإن اختلف المكان والزمان. في زحف الصليبية القديم على الشرق الأوسط، أمكن المهاجمين أن ينفذوا أول الأمر إلى أحشاء الإسلام وصميم بلاده. لماذا؟ لأن القوم شغلوا بالعيش الرخى، والقعود اللين عن مغارم الكفاح المر. فكان أن ضربهم الله بالذل، وسلط عليهم الأعداء. واسمع كيف يتحدث إليهم"أبو المظفر الأبيوردى"من قصيدة طويلة:

فإيها بنى الإسلام إن وراءكم ... وقائع يلحقن الذرا بالمناسم

أتهويمة في ظل أمن وغبطة ... وعيش كنوار الخميلة ناعم؟

وكيف تنام العين ملء جفونها ... على هفوات أيقظت كل نائم؟

وإخوانكم بالشأم يضحى مقيلهم ... طهورالمداكى أو بطون القشاعم

تسومهم الروم الهوان وأنتم ... تجرون ذيل الخفض فعل المسالم وكم

من دماء قد أبيحت ومن دمى ... توارى حياء حسنها بالمعاصم

بحيث السيوف البيض محمرة الظبا ... وسمر العوالى ذاميات اللهاذم

وبين اختلاس الطعن والضرب وقفة ... تظل لها الولدان شيب القوادم

وتلك حروب من يغب عن غمارها ... ليسلم يقرع بعدها سن نادم

يكاد لهن المستجن بطيبة ... ينادى بأعلى صوته يالهاشم

أرى أمتى لا يشرعون إلى العدا ... رماحهم والدين واهى الدعائم

ويجتنبون النار خوفا من الردى ... ولا يحسبون العار ضربة لازم

أترضى صناديد الأعاريب بالأذى ... ويقضى على ذاك الكماة الأعاجم؟

فليتهم إذ لم يذودوا حمية ... عن الدين ضنوا غيرة بالمحارم

وإذ زهدوا في الأجر إذ حمس الوغى ... فهلا أتوه رغبة في المغانم

دعوناكم والحرب ترنو ملحة ... إلينا بألحاظ النسور القشاعم

تراقب فينا غارة عربية ... تطل عليها الروم عض الأباهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت